سهيل زكار
212
تاريخ دمشق
ونهب ربضها ، وضايقها إلى أن تقرر أمرها والموادعة بينه وبين صاحبها « 1 » ورحل عنها عائدا إلى حلب . سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الشرق بافتتاح السلطان ملك شاه مدينة سمرقند وأسر ملكها « 2 » ، وكانت أخته مع السلطان ملك شاه وله منها ثلاثة أولاد ، فجعل الولاية بها لأحدهم وهو الملك أحمد ، وأمر بالخطبة له على المنابر ، وذكر أن الملك أحمد المذكور توفي في سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، والابنة منهم زوجها للإمام الخليفة المقتدي بأمر الله . وفيها خرج عسكر مصر منها مع مقدميه ، وقصد الساحل ، وفتح ثغري صور وصيدا ، وكان في صور أولاد القاضي عين الدولة ( ابن ) أبي عقيل بعد موته ، ولم يكن قوة لهم تدفع ، ولا هيبة تمنع ، فسلموها ، وكذلك صيدا ، وقرروا أمرهما ، ثم رحل العسكر عنها ونزل على ثغري جبيل وعكا فافتتحهما . وفيها عمرت منارة الجامع بحلب « 3 » ، وفيها نهض قسيم الدولة صاحب حلب في أثر الحرامية قطاع الطريق ، ومخيفي السبيل ، فأوقع بهم واستأصل شأفتهم قتلا وأسرا ( 66 و ) فأمنت السابلة ، واطمأنت السافرة ، وكتب إلى سائر الأطراف والأعمال بتتبع المفسدين ، وحماية المسافرين ، وبالغ في ذلك مبالغة حسن ذكره بها ، وعظمت هيبته بسببها ،
--> ( 1 ) في زبدة الحلب : 2 / 15 . : « وجرى خلف بين أهل لطمين وبين نصر بن علي بن منقذ في سنة احدى وثمانين ، فخرج أق سنقر إلى شيزر ، وقاتلها ، وقتل من أهلها مائة وثلاثين رجلا ، وعاد إلى حلب بعد أن نهب ربضها ، واستقرت الموادعة بينه وبين نصر صاحب شيزر . ( 2 ) لعله شمس الملوك تكين بن طمغاج الذي سلف لألب أرسلان أن غزاه سنة مقتله . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 290 . ( 3 ) انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 209 .