سهيل زكار

203

تاريخ دمشق

وسبعين وأربعمائة ، وورد الخبر بوصول شرف الدولة في حشده إلى بالس أيضا في المحرم ، ووصله جماعة من بني كلاب ، ونهض بالعسكر مسرعا في السير إلى أن نزل على دمشق ، ووصل إليه جماعة من عرب قيس واليمن ، وقاتل أهل دمشق في بعض الأيام ، وخرج إليه عسكر تاج الدولة من دمشق ، وحمل على عسكره حملة صادقة فانكشف وتضعضع عسكره ، وعاد كل فريق إلى مكانه ، وعاد عليهم بحملة أخرى ، وانهزمت العرب وثبت شرف الدولة مكانه وأشرف على الأسر ، وتراجع أصحابه ، وكان شرف الدولة قد اعتمد على معونة عسكر المصريين على دمشق ، ومعاضدته بالعسكر المصري على أخذها ، فوقع التثاقل عليه بالانجاد والتقاعد عنه بالاسعاد اشفاقا من ميل الناس إليه ، وعظم شأنه بتواصلهم ووفودهم عليه فلما وقع يأسه مما أمله ورجاه وخاب ما تمناه ، وورد عليه من أعماله ما شغل خاطره في تدبيره واعماله « 1 » ، وتواترت الأخبار بما أزعجه ( 64 و ) وأقلقه ، رأى أن رحيله عن دمشق إلى بلاده وعوده إلى ولايته لتسديد أحوالها وإصلاح اختلالها أصوب من مقامه على دمشق ، وأوفق من شأنه ، فأوهم أنه سائر مقتبلا لأمر مهم عليه ، وأرب مطلوب نهد إليه ، فرحل عن دمشق ، ونزل مرج الصفر وعرف من بدمشق ذلك ، فقلقوا لذلك واضطربوا ثم رحل مشرقا في البرية وجلا ، وجد في سيره مجفلا وواصل السير ليلا ونهارا فهلك من المواشي والدواب للعرب ما لا يحصيه عدد ، ولا يحصره كثرة من العطش ، وتلف وانقطع من الناس خلق كثير ، وخرجت به الطريق إلى وادي بني حصين قريبا من سلمية ، فأنفذ وزيره أبا العز ( بن ) صدقة إلى خلف بن ملاعب المقيم بحمص ليجعله بين الشام وبين السلطان تاج الدولة لما يعلمه من نكايته في الأتراك وفتكه بمن يظفر

--> ( 1 ) لقد كان الذي أزعج مسلم وأقلقه ، وجعله يقلع عن متابعة حصار دمشق هو خير قيام ثورة في حران ضده ، ويقول الذهبي : « عصا أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش ، وأطاعوا قاضيهم ابن جبلة الحنبلي ، وعزموا على تسليم حران إلى جبق أمير التركمان ، لكونه سنيا ولكون مسلم رافضيا » . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 190 - 192 .