سهيل زكار
20
تاريخ دمشق
ومهما يكن الحال فإن المواد المتأخرة من مخطوطة الأستاذ لويس تتوافق ، لابل تتطابق تماما مع محتويات تاريخ ابن القلانسي عن دمشق ، وهو بيت القصيد في مقدمتنا هذه ، ويتألف كتاب ابن القلانسي من قسمين رئيسيين هما « الأساس » و « المذيل » ويبدأ الأساس بحوادث سنة 360 ه ويقف مع بداية حوادث سنة 448 ه . ومن المرجح أن مواد قسم الأساس قد وجدت في مصنف هلال بن المحسن ، فقد ذكر ابن خلكان في ترجمته لصلاح الدين الأيوبي أن ابن القلانسي جعل كتابه ذيلا على تاريخ هلال بن المحسن الصابىء : « وكان هلال بن المحسن قد ذيل على ذيل ثابت على الطبري بدأه بأخبار سنة 360 ه » ، وهكذا تداخلت فيه حوادث السنوات 360 - 365 مع ما دونه ثابت ، وتطابقت المواد في القسم المتداخل ، وجاء الاختلاف في بعض التفاصيل فقط ، وهذا ما نخلص إليه لدى عقد مقارنة بين مواد مخطوطة الأستاذ لويس ومطلع كتاب ابن القلانسي ، ومثل هذا الاختلاف بشيء من التفاصيل كان أمرا طبيعيا ، نلاحظ ما يشبهه لدى مقارنة السنوات المتداخلة بين تاريخ ثابت بن سنان وتاريخ الطبري ، ولنحاول الآن أولا التعرف إلى شخصية ابن القلانسي ومن ثم نعود مجددا للربط بينه وبين تواريخ آل الصابىء . ترجم لابن القلانسي عدد من المؤرخين يتصدرهم ابن عساكر ثم ياقوت وبعده الذهبي ، ولما ذكره ابن عساكر مكانة خاصة للزمان والمكان ، ومما قاله عنه ابن عساكر : « حمزة بن أسد بن علي بن محمد ، أبو يعلى التميمي ، المعروف بابن القلانسي ، العميد كانت له عناية بالحديث ، وكان أديبا له خط حسن ونثر ونظم . . . وصنف تاريخا للحوادث بعد سنة أربعين وأربعمائة إلى حين وفاته ، وتولى رئاسة ديوان دمشق مرتين » . وقال عنه ياقوت : « حمزة بن أسد بن علي بن محمد ، أبو يعلى ، المعروف