سهيل زكار
186
تاريخ دمشق
احتاج أهلها مع ذلك إلى أكل الخبز الرطل بنصف دينار ، ولم يتم له أمر فيها ، لاختلاف الأتراك في الشام فرحل عنها . وفي هذه السنة مرض الأمير محمود بن صالح في حلب مرضا شديدا ، وخطب للإمام القائم لأمر الله على منبر حلب ، وقطع الدعوة المستنصرية في تاسع عشر شوال « 1 » . وفيها فتح ملك الروم ثغر منبج وأحرقه ، وعاد تقدم بعمارته « 2 » ورحل عنه إلى ناحية منازجرد « 3 » فعاث في أطرافها إلى أطراف خراسان وبقيت منبج في ملكة هذا الملك ، واسمه على ما ذكر رومانوس دوجانس « 4 » ، سبع سنين ، ودام في الملك على ما حكي ثلاثين سنة . سنة ثلاث وستين وأربعمائة فيها جمع أتسز بن أوق مقدم الأتراك الغز بالشام « 5 » واحتشد
--> ( 1 ) كان جل أهالي حلب من الشيعة الإمامية لذلك لاقى محمود صعوبات كبيرة حين ألغى الدعوة للخليفة الفاطمي واستبدلها بالخطبة للخليفة العباسي وذلك بسبب تهديد السلاجقة لامارته ، وروى ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 17 - 18 أنه وضع العساكر على باب الجامع لمنع الناس من مغادرته لدى سماعهم الخطبة للخليفة العباسي ، فعندما انتهت الصلاة ، « أخذت العامة الحصر التي في الجامع ، وقالوا : هذه حصر علي بن أبي طالب ، فليجىء أبو بكر بحصر حتى يصلي عليها الناس » . ( 2 ) قام الإمبراطور رومانوس بعدة حملات عسكرية استهدف منها احتلال مواقع متقدمة داخل الأراضي الاسلامية ليضع فيها حاميات بيزنطية تتولى رصد جماعات التركمان ومنعها من دخول آسيا الصغرى ، وكان من جملة ما احتله منبج حيث رمم حصنها ووضع فيه حامية بقيت فيه سبع سنين . انظر زبدة الحلب : 1 / 12 - 14 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 138 - 139 . ( 3 ) قرب بحيرة وان في تركية حاليا ، عندها وقعت المعركة الفاصلة بين البيزنطيين والسلطان ألب أرسلان ، كما سنرى . ( 4 ) في الأصل : « أليز دوجانس » وأليز زيادة لعلها تصحيف « ابن » فالامبراطور هو رومانوس ابن دايجيس ، أي رجل الروم أو بطلهم وقد حكم فيما بين [ 1068 - 1071 م ] وليس ثلاثين سنة كما ورد في الأصل ، انظر كتاب « أربعة عشر حاكما بيزنطيا » لميخائل بزللوس ( ترجمة انكليزية ) سلسلة بنكوين 1966 ص : 350 - 366 . ( 5 ) له ترجمة جيدة في كتاب المقفى للمقريزي ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 265 - 268 .