سهيل زكار
183
تاريخ دمشق
المستولي عليها ، ثم صار من صور إلى طرابلس ، وأقام بها عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار « 1 » مدة ، وأطلع إلى مصر فهلك في الاعتقال قتلا بالنعال في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وذلك جزاء الظالمين ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ « 2 » . وفي هذه السنة وقع الخلف بدمشق بين العسكرية ، وبين أهلها ، وطرحت النار في جانب منها فاحترقت ، واتصلت النار منه بالمسجد الجامع من غربيه فاحترق في ليلة يوم الاثنين انتصاف شعبان من السنة ، فقلق الناس لهذا الحادث والملم المؤلم الكارث ، وأسف القاصي والداني لاحتراق مثل هذا الجامع الجامع للمحاسن والغرائب ، المعدود من إحدى العجائب حسنا وبهاء ورونقا وسناء ، وكيف أصابت مثله العيون الصوائب وعدت عليه عادية النوائب « 3 » .
--> ( 1 ) صاحب طرابلس [ 464 - 492 ه / 1072 - 1099 م ] وهو الذي سلم معلى بن حيدرة إلى الفاطميين . انظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي للدكتور سيد عبد العزيز سالم . ط . الإسكندرية : 1967 ص : 98 - 70 . ( 2 ) القرآن الكريم - البقرة : 144 . ( 3 ) الذي قدمه غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن حوادث دمشق أكثر تفصيلا ، ولأهميته قام أمدروز المحقق الأول لكتاب ابن القلانسي بتثبيت رواية غرس النعمة هذه في الحاشية ، لكن كما ألم بنص ابن القلانسي التصحيف ، كذلك حدث بالنسبة لنص ابن الصابىء ، ولقد أبقيت نص ابن الصابىء بعد ضبطه واعتمدت في عملي على نسختين مخطوطتين من مرآة الزمان ، واحدة في باريس والثانية في استانبول - انظر حوادث سنة 462 ه حيث جاء : وأما أخبار الشام ، فإن بدر الجمالي كان قد ورد دمشق واليا على الشام سنة ثمان وخمسين ، ووصل عسقلان ، وغزا بني سنبس ( * ) ، ونكا فيهم ، وعاد إلى الأقحوانة ، وجاء أميران أخوان من سنبس ، فقتلهما لأجل غارات كانت لهما بالشام قبل وصوله إليه ، ثم صار يشق حلل العرب : كلب وطيء وغيرها شقا ، وفعل فعلا لم يسبقه أحد إليه حتى وصل دمشق ، فنزل قصر السلطان بظاهرها ، وأقام سنة وكسر ، فأمن الناس لهيبته ، ثم قبض على ابن أبي الرضا ، خليفة الشريف القاضي ، المكنى بأبي الفضل إسماعيل بن أبي الجن العلوي ، وعلى جماعته ، وأخذ منهم عشرة آلاف ، ووهبها لحازم بن جراح ، المفرج عنه من مصر ، وكان قد هرب إليه ، فأعطاه المال استكفافا له عن معاونة الشريف أبي طاهر بن أبي الجن ، المنفذ معه حازم لافساد أمر بدر بالشام ، وإثارة أهل دمشق عليه ، ولما فعل بدر بالمذكورين ما فعل ، ثار أهل دمشق عليه وأغلقوا أبوابها - ( * ) من فروع قبائل طيء ، انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم . ط . القاهرة : 1962 ، ص : 402 .