سهيل زكار
181
تاريخ دمشق
مائتي صبي وقع المكتب عليهم ، فما سأل أحد عنهم لهلاك أهليهم ، وإن الماء طلع من أفواه الآبار لعظم الزلزلة ، وهلك في بانياس تحت الردم نحو من مائة نفس ، وكذلك في بيت المقدس ، وسمع في أيار من هذه السنة رعدة هائلة ما سمع بأعظم منها ولا بأهول من صوتها ، فغشي على جماعة من الرجال والنسوان والصبيان ، وطلع في إثرها سحاب هائل ، ووقع منه برد شديد الوقع أهلك كثيرا من الشجر ، وجاء معه سيل عظيم في بلد الشام قلع ما مر به من الشجر والصخر ، حكي أن ارتفاعه بوادي بني عليم « 1 » نحوا من ثلاثين ذراعا ، وأنه سحب صخرة عظيمة لا يقلها خمسون رجلا ذهب بها ، فلم يعرف مستقرها . وفيها ورد الخبر بقيام ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان في جماعة من قواد الأتراك وأمراء مصر على المستنصر بالله بمصر ، وأخذهم شيئا كثيرا من المال اقتسموه ، وكان أمير الجيوش بدر في مبدأ أمره مقيما بالشام ، مظهرا لطاعة المستنصر بالله ، والموالاة له ، والميل إليه ، إلا أنه لا يتمكن من نصرته ، ولا يجد سبيلا إلى مؤازرته ومعاضدته ، وزحف المذكورون إلى دار وزيره المعروف بابن كدينة فطالبوه بالمال ، فقال لهم : وأي مال بقي بعد نهبكم ( 59 و ) الأموال واقتسامكم الأعمال ؟ فألحوا عليه وقالوا : لابد من انفاذك إلى المستنصر بالله وبعثك له على اخراج المال ، وتعريفه في ذلك صورة الحال ، فكتب إليه رقعة بشرح القصة ، وخرج الجواب عنها بخطة ، يقول فيه : أصبحت لا أرجو ولا أتّقي * إلا إلهي وله الفضل جدّي نبييّ وإمامي أبي * وقولي التوحيد والعدل المال مال الله ، والعبيد عبيد الله ، والإعطاء خير من المنع ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » وفي هذه السنة خرج متملك الروم من القسطنطينية إلى الثغور « 2 » .
--> ( 1 ) على مقربة من دير سمعان المشهور بنواحي حلب . انظر زبدة الحلب : 1 / 47 . ( 2 ) القرآن الكريم - الشعراء : 227 .