سهيل زكار
179
تاريخ دمشق
سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وفيها ولاية أمير الجيوش بدر الثانية وصل أمير الجيوش سيف الاسلام بدر إلى دمشق واليا ثانية ، وعلى الشام بأسره في يوم الأحد السادس من شعبان منها ونزل في مرج باب الحديد أياما ، وبلغه قتل ولده بعسقلان ، فدخل القصر وأقام فيه إلى أن تحركت الفتنة الثائرة بينه وبين عسكرية دمشق وأهلها ، واستيحاش كل منهم من صاحبه ، فخرج من القصر ، ونشبت الحرب بينهم في يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة وقد كان القصر أخرب بعضه في تلك النوبة الحادثة الأولى ، ونهب ما كان فيه ، فلما عاد بعد ذلك في هذه النوبة ، ومعه العساكر الجمة من العرب وسائر الطوائف ، ونزل على مسجد القدم في رمضان سنة ستين ، واتفق رحيله عنها ، فخرج من في البلد من العسكرية والأحداث إلى القصر فأحرقوا ما كان سالما منه ونقضوا أخشابه بحيث شمله الخراب من كل جهاته . وفي هذه السنة فادى الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح نساء بني حماد والنمريين من أسر الروم ، ولم يزل مبالغا في ذلك ومجتهدا فيه إلى أن حصلوا في حلب . سنة تسع وخمسين وأربعمائة فيها وردت الأخبار من ناحية مصر باجتماع العبيد في الصعيد ، وكبسهم عسكر الأمير ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان ، وانفلال العرب المجتمعة معه ، واستظهار العبيد على جانب من عسكره نهبوه ، واستولوا عليه ، ثم عادوا واستعادوا ما أخذ لهم وزيادة عليه ، وقتل جماعة منهم . وفيها سأل الأمير ناصر الدولة المستنصر بالله في حميد بن محمود بن جراح ، وحازم بن علي بن جراح فأطلقهما من خزانة البنود ، وخلى سلبيهما ( 58 ظ )