سهيل زكار

162

تاريخ دمشق

ونظر في الوزارة أبو البركات ابن أخي الوزير علي بن أحمد الجرجرائي ، وقبض عليه بعد ذلك في ليلة يوم الاثنين النصف من شوال سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وفترت الأمور إلى أن استقرت الوزارة لقاضي القضاة أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري ، ووردت الأخبار من مصر بأن المستنصر بالله خلع على وزيره قاضي القضاة أبي محمد اليازوري في الرابع من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، خلعا فاخرة كانت : غلالة قصبا ، وطاقا ، وقميصا دبيقيا ، وطيلسانا ، وعمامة قصبا ، وحمله على فرس رائع بمركب من ذهب وزنه ألف مثقال ، وقاد بين يديه خمسة وعشرين فرسا وبغلا بمراكب ذهب وفضة ، وحمل معه خمسون سفطا ثيابا أصنافا ، وزاد في نعوته وألقابه ، وخلع على أولاده خلعا تليق بهم ، وكتب له سجل التقليد بانشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران « 1 » ، وبالغ في إحسان وصفه وتقريظه وإطرائه وإحماد رأيه ، وما اقتضاه الرأي من ( 53 ظ ) اصطفائه للوزارة واحتبائه ، وقرىء بحضرة المستنصر بالله بين قواده وخدمه ووجوه أجناده ، وقيل إن هذا الإكرام مقابلة على ما كان منه في التدبير على العرب المفسدين من بني قرة في فلهم ، والنكاية فيهم ، وحسم أسباب شرهم وتشتيت شملهم ، ونسخة هذا السجل المذكور بعد البسملة « 2 » .

--> - هذا حيث كان عمه قد نجح ، وكثرت المصادرات في أيامه مع أعمال البطش فصرف عن الوزارة في منتصف شوال سنة 441 ه . انظر المصدر السالف : 254 - 256 . ( 1 ) هو الذي سبق له كتابة سجل الجرجرائي ، الذي ورد نصه من قبل . ( 2 ) ليس بالأصل ولم يرد في السجلات المستنصرية . ط . القاهرة : 1954 ، كما لم يرد في الإشارة إلى من نال الوزارة : 40 - 44 . هذا وترجم له المقريزي في المقفى ترجمة مطولة ، إنما لم يقدم لنا فيها نص سجل توليته الوزارة .