سهيل زكار
160
تاريخ دمشق
متشاغل باللذة ، محب للدعة والراحة ، معتمد في إصلاح الأعمال ، وتدبير العمال ، وحفظ الأموال ، وسياسة الأجناد ، وعمارة البلاد على الوزير أبي القاسم بن أحمد الجرجرائي ، لسكونه إلى كفايته ، وثقته بغنائه ونهضته . ثم تولى الأمر بعده ولده أبو تميم معد المستنصر بالله أمير المؤمنين ، وعمره سبع سنين وشهران ، وأخذت البيعة له بعد أبيه في شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وفي أيامه ثارت الفتن من بني حمدان وأكابر القواد ، ووجوه العسكرية والأجناد ، وغليت الأسعار ، وقلت الأقوات واضطربت الأحوال ، واختلت الأعمال وحصر في قصره ، وطمح في خلعه لضعف أمره ، ولم يزل الأمر على هذه الحال إلى أن استدعى أمير الجيوش بدر الجمالي من عكا إلى مصر في سنة خمس وستين وأربعمائة ، فاستولى على الوزارة والتدبير بمصر ، وقتل من قتل من المقدمين والأجناد ، وطالبي الفساد ، وتمهدت الأمور وسكنت الدهماء ، وألزم المستنصر بالله القصر ، ولم يبق له نهي ولا أمر إلا الركوب في العيدين ، ولم يزل كذلك إلى أن توفي أمير الجيوش وانتصب مكانه ولده الأفضل أبو القاسم شاهنشاه « 1 » .
--> ( 1 ) حاول ناصر الدولة أن ينفرد بالتحكم بالخلافة الفاطمية كما أنه فكر بالغاء الخلافة ، ولهذا وجه الدعوة إلى السلطان السلجوقي ألب أرسلان للقدوم إلى مصر ، وقبل محاولة ناصر الدولة هذه كانت مصر قد ساءت فيها المواسم وحلت بها المجاعة مع الأوبئة ، كما أعلن المعز بن باديس في تونس إلغاء الدعوة الفاطمية ، ولهذا وجهت القاهرة ضده قبائل هلال وسليم ، يضاف إلى هذا كله اخفاق ثورة البساسيري ، وقد حسمت هذه الأمور ، ووضع حد لمادة الفوضى عندما استولى بدر الجمالي ، وهو أرمني الأصل ، على مقاليد الأمور ، وحكم على الخليفة والخلافة . انظر ترجمة بدر الجمالي في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 298 - 305 ، وانظر أيضا : 97 - 120 ، 278 - 293 .