سهيل زكار

134

تاريخ دمشق

قديما صاحب دواة الملك عضد الدولة ، فسلم عليه ، وقال له : ألك حاجة إلى أمير المؤمنين ؟ فقال له : من أنت ؟ قال : فلان ، قال : عرفت حالك وسدادك وأريد أن توصل لي رقعة إلى أمير المؤمنين ، فقال : اكتبها وهاتها ، فاستدعى أبو ركوة دواة من أصحاب الفضل ، ودرجا ، وكتب فيه : يا أمير المؤمنين إن الذنوب عظيمة والدماء حرام ما لم يحلها سخطك ، وقد أحسنت وأسأت وما ظلمت إلا نفسي ، وسوء عملي أوبقني ، وأنا أقول : فررت ولم يغن الفرار ومن يكن * مع الله لا يعجزه في الأرض هارب وو الله ما كان الفرار لحاجة * سوى جزع الموت الذي أنا شارب وقد قادني جرمي إليك برمتي * كما أخر ميتا في رحا الموت سارب واجمع كل الناس أنك قاتلي * ويا رب ظن ربّه فيه كاذب وما هو إلا الانتقام تريده * فأخذك منه واجبا لك واجب فمضى ختكين إلى الحسين بن جوهر فعرفه ما جرى ، وأعطاه الرقعة فوقف عليها الحاكم ، ثم ركّب جملا وعليه طرطور ، وخلفه قرد معلم يصفعه بالدرة ، وكان الحاكم قد جلس في منظرة على باب من أبواب القصر يعرف بباب الذهب ، فلما وقف به استغاث وصاح بطلب العفو ، فتقدم إلى مسعود السيفي بأن يخرجه إلى ظاهر القاهرة ويضرب عنقه على تل بإزاء مسجد زيدان ، فلما حمل هناك وأنزل وجد ميتا ، فقطع رأسه وحمله إلى الحاكم حتى شاهده ، وأمر بصلب جثته ، وكان الفضل قد قطع رؤوس من قتل في الوقعة ، فقيل إنها كانت ثلاثين ألف رأس ، فلما شهرت عبيت في السلال ، وسيرت مع خدم شهروها في الشام حتى انتهوا بها إلى الرحبة « 1 » ، ثم رميت في الفرات ، وقدم الحاكم الفضل وأقطعه وبالغ في اكرامه إلى أن عاده في علة عرضت له دفعتين ، فاستعظم الناس فعله معه ، فلما عوفي عمل عليه وقتل .

--> - يغطي على تواطئه معه . انظر تاريخ دولة الكنور الاسلامية للدكتور عطية القوصي - ط . القاهرة 1976 : 49 - 56 . ( 1 ) رحبة مالك بن طوق على الفرات ، خرائبها في أحواز بلدة الميادين الحالية في سورية .