سهيل زكار

119

تاريخ دمشق

المهادنة والموادعة ، وحمل إليه هدايا سلك فيها التألف والملاطفة ، فقابل بسيل ذلك منه بأحسن قبول ، وتقررت الموادعة عشر سنين ، وأنفذ بسيل في مقابلة الهدية ما جرى به عادة مثله . وصلحت الحال مع العرب وأحسن إلى بني قرة وألزمهم شرائط الطاعة ، وسير عسكرا إلى برقة وطرابلس الغرب فأخذها وعول في ولايتها على يأنس الصقلبي ، وكان لفرط اشفاقه على الحاكم يمنعه من الركوب في غير وقت ركوبه والعطاء لغير ( 38 و ) مستحقة ، وفعل وذلك يفعله من باب السياسة والحفظ لنفسه وهيبته وماله ، وهو يسر ذلك في نفسه « 1 » أنه من الإساءة إليه والتضيق عليه ، وكان مع الحاكم خادم يعرف بزيدان الصقلبي « 2 » وقد خص به وأنس إليه في شكوى ما يشكوه من برجوان إليه ، واطلاعه على ما يسره في نفسه له ، وزاد زيدان في الحمل عليه والإغراء به ، وقال له فيما قال : إن برجوان يريد أن يجري نفسه مجرى كافور الأخشيدي ، ويجريك مجرى ولد الأخشيدي في الحجر عليك والأخذ على يدك ، والصواب أن تقتله وتدبر أمرك منفردا به ، فقال له الحاكم : إذا كان هذا رأيك والصواب عندك فأريد منك المساعدة عليه ، فبذلها له ، فلما كان في بعض أيام شهور سنة تسع وثمانين وثلاثمائة أشار زيدان على الحاكم بأن ينفذ إلى برجوان في وقت الظهر بعد انصرافه إلى داره وتفرق الناس عنه ، للركوب إلى الصيد ، وأن يقف له في البستان الذي داخل القصر ، فإذا حضر أمر بقتله ، فأرسل إليه بالركوب ، وقال : أريد أن ترتب الخدم في جانبي البستان فإني أقف على بابه ، وأنت بين يدي ، فإذا حضر برجوان دخلت البستان وتبعني وكنت

--> ( 1 ) أي الحاكم . ( 2 ) كانت وظيفة زيدان حمل المظلة ، وكانت وظيفة سامية لما للمظلة من مكانة خاصة لدى الخلفاء الفاطميين ، ذلك أنها كانت من رموز الإمامة الخاصة نبعت فكرتها مما جاء في أخبار السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تظله غمامة ، وظهر أثر المظلة حتى في الأبنية الدينية ، وهذا ما شاهدت آثاره في جامع المهدية في تونس الذي بني أيام المهدي الفاطمي .