سهيل زكار

113

تاريخ دمشق

الحاكمي وحمل العلاقة وأصحابه إلى مصر ، فسلخ حيا وصلب بظاهر المنظر « 1 » ، بعد أن حشي جلده تبنا وقتل أصحابه . وولي أبو عبد الله الحسن بن ناصر الدولة بن حمدان صور ، وأقام بها وسار جيش بن الصمصامة على مقدمته بدر بن ربيعة لقصد المفرج بن دغفل بن الجراح وطلبه ، فهرب بين يديه حتى لحق بجبلي طيء « 2 » وتبعه حتى كاد يأخذه ، ثم رماه ابن جراح بنفسه وعجائز نسائه ، وعاذ منه بالصفح وطلب الأمان فأمنه ، وشرط عليه ما التزمه ، وعفا عنه جيش ، وكف عنه واستحلفه على ما قرره معه ، وعاد إلى الرملة ورتب فيها واليا من قبله ، وانكفأ إلى دمشق طالبا لعسكر الروم النازل على أفامية ، فلما وصل إلى دمشق استقبله أشرافها ورؤساء أحداثها مذعنين له بالطاعة ، فأقبل على رؤساء الأحداث وأظهر لهم الجميل ، ونادى في البلد برفع الكلف واعتماد العدل والإنصاف ، وإباحة دم كل مغربي يتعرض لفساد ، فاجتمع إليه الرعية يشكرونه ويدعون له ، وسألوه دخول البلد والنزول فيه بينهم ، فأعلمهم أنه قاصد الجهاد في الروم ، وأقام ثلاثة أيام وخلع على رؤساء الأحداث وحملهم ووصلهم ونزل حمص ، ووصل إليه أبو الحسن عبد الواحد بن حيدرة في جند طرابلس والمتطوعة من عامتها ، وتوجه إلى الدوقس عظيم الروم النازل على حصن أفامية فصادف أهله قد اشتد بهم الحصار وبلغ منهم عدم الأقوات ، وانتهى أمرهم إلى أكل الجيف والكلاب ، وابتاع واحد واحدا بخمسة عشرين درهما ، فنزل بإزاء الروم وبينه وبينهم النهر المعروف بالمقلوب ، والتقى الفريقان وتنازعا الحرب ، والمسلمون في عشرة آلاف رجل ومعهم ألف فارس من ( 36 و ) بني كلاب فحمل الروم على

--> ( 1 ) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي : 2 / 18 - 19 ، 3 / 268 . ( 2 ) أجأ وسلمى شرقي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ويمر بهما حجاج الكوفة - تقويم البلدان : 67 - 68 .