سهيل زكار

101

تاريخ دمشق

ويعودون بها ، وأقاموا ثلاثة عشر شهرا ، وبنوا الحمامات والأسواق والخانات ، وأبو الفضائل ولؤلؤ قد تحصنا بالبلد وقد اشتد الأمر بهما وفقدت الأقوات عندهما ، وكان لؤلؤ يبتاع القفيز من الحنطة بثلاثة دنانير ويبيعة على الناس بدينار واحد رفقا لهم ، ويفتح الباب ويخرج من الناس من أراد من الفقراء من الجوع وطول المقام ، وقد كان أشير على منجوتكين بتتبع من يخرج وقتله ليمتنع الناس من الخروج ويزيد ضيق الأمر عليهم فلم يفعل . وعند ذلك أعاد لؤلؤ ملكونا الذي أرسله أولا إلى بسيل ملك الروم إليه مجددا له السؤال بالإنجاد على ما دهمه من عسكر مصر والاسعاد ، وأعلمه أنه لم يبق فيه رمق إن لم يبادر بمعونته ونصرته ، وأنه متى أخذت حلب وملكت ، فأنطاكية لا حقة بها « 1 » ، وكان بسيل متوسطا بلد البلغر ، فقصد ملكونا إليه وأوصل الكتاب وأعاد عليه ما يحمله من الرسائل إليه ، وقال له : متى قصدت أيها الملك هذا الخطب بنفسك لم يقف أحد من عساكر المغاربة بين يديك واستخلصت حلب وحفظت أنطاكية وسائر أعمالها ، وإن تأخرت ملك جميع ذلك . فلما سمع ملك الروم ما قاله الرسول المذكور سار من وقته طالبا حلب ، وبينه وبينها مسيرة ثلاثمائة فرسخ فقطعها في ستة عشر يوما في ثلاثة آلاف فارس وراجل من الروم والروسية والبلغر والخزر ، وكان الزمان ربيعا وقد سرح العسكر المصري كراعه في المروج لترتبع فيها ، فهجمت الروم على العسكر على غفلة وغرة ، فأرسل ( 31 و ) لؤلؤ إلى منجوتكين يقول له : إن عصمة الاسلام الجامعة بيني وبينك وبين عساكرك تبعثني على إنذارك ، وهذا عسكر الروم قد أظلكم في الجمع الكثير ، فخذوا لأنفسكم وتيقنوا لأمركم ولا تهملوا حذركم ، ووردت

--> ( 1 ) يضيف صاحب مرآة الزمان « ومتى أخذت أنطاكية أخذت قسطنطينية » ( حوادث سنة 381 ه ) .