علي بن زيد البيهقي

98

تاريخ بيهق

كفى زاجرا للمرء أيّام دهره * تروح له بالواعظات وتغتدي « 1 » فائدة أخرى : إن وسائل المعرفة لدى الإنسان هي : العقل والحس والمشاهدة ، والمسموعات هي من أبواب المحسوسات ، ولا يمكن معرفة أحوال العالم عن طريق العقل ؛ كما لا يمكن لإنسان ما أن يبقى حيا مدى الدهر ليطلع على أحوال وأخبار العالمين . إذن فالطريق لمعرفة أحوال وأخبار البشر ، والطريق لمعرفة الأقوال والأخبار والآثار هو طريق التأمل في التواريخ ، وفوائده مستنبطة بالاستماع . فائدة أخرى : علم التواريخ علم لذيذ ومستساغ تغلب فيه الهشاشة والبشاشة على الملل والسأم ؛ ولا تعجز خطوات خطراته عن نيل المقصود [ 9 ] ، ولا يقصر البنان واللسان عن تحصيله وتفصيله ، ولا ينقص من قدره الانقطاع عن مشاهدة المحسوسات من وقائعه ، ويعبق نسيم عرفه من بساتين أنس الصدور وحظائر قدس القلوب ، والإنسان مجبول على حب الإحاطة بالعلم وأحوال العالم الكائنة والموجودات ، وحال حاسة السمع عند استماعها الأخبار والحكايات ، كحال العين في نظرها للوجوه الجميلة ؛ فكما أن كمال العين هو بالنظر إلى الوجوه الجميلة ، فإن كمال السمع بالاستماع إلى التواريخ والأخبار ، وليس في حواس الإنسان أشرف من حاستي السمع والبصر ، وقيل في الأمثال : « لا تشبع عين من نظر ، ومسمع من خبر ، وأرض من مطر » « 2 » .

--> ( 1 ) المستطرف ( 1 / 77 ) بلا عزو لأحد . ( 2 ) في مجمع الزوائد ( 1 / 136 ) نسب إلى النبي ( ص ) قوله ( ( أربع لا يشبعن من أربع : عين من نظر وأرض من مطر وأنثى من ذكر وعالم من علم ) ) وعقب مؤلفه : ( ( رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد السلام بن عبد القدوس ، وهو ضعيف لا يحتج به ) ) ( انظر أيضا كتاب المجروحين لابن حبان ، 2 / 151 ، الذي ترجم لعبد السلام هذا وقال إنه يروى الأشياء الموضوعة ولا يحل الاحتجاج به بحال ) ورواه النسفي بنفس سنده هذا في القند ( ص 330 ) .