علي بن زيد البيهقي

93

تاريخ بيهق

وللعرب الذين شرفوا على أصناف الخلائق بسبب صاحب شريعتنا محمد المصطفى صلوات اللّه عليه ، علوم النسب وعلوم الأمثال ، ومعلوم أن العلم بهذين العلمين عزيز الوجود في يومنا هذا . وباستثناء العرب ، لا توجد أمة من الروم والتّرك والهند تعرف أسماء أجدادها ، ولهذا السبب ظلت أنساب العرب وأولادهم مصونة محروسة من الشوائب ، وجمعوا بين شرف الآداب وكرم الأنساب . وما تستوي أحساب قوم توورثت * قديما وأحساب نبتن مع البقل « 1 » والعلم الآخر هو علم التاريخ ، حيث انقرض عهد المؤرخين ، واستقرت همم بقايا الأمم ، في مهاوي القصور والنقصان ، والكل يعرف لذة الجمع والمنع ، وهي لذة ضئيلة إذا ما قيست إلى اللذة الكبرى ، وهي كنسبة حليب الأم إلى الأطعمة اللذيذة لدى الطفل الذي ما إن يمر عليه حولان كاملان ، ويدرك لذات الأطعمة والأشربة حتى لا يعير انتباها لحليب المرضع : ومن قصد البحر استقلّ السواقيا « 2 » * * * وما متعة الأعمى من شعاع شمس الصيف ؟ * * * [ 5 ] إذا عدم المرء الكمال فما له * حياة بها يحيا ومال به يبقى بل إن نسيم الشمال ، ودبيب شمول الأوزان والألحان ، في النفوس والأبدان ، ليس له ذلك التأثير العجيب الذي لسوانح الفكر في مسارح العلوم والحكم ، كما

--> ( 1 ) في الإصابة ( 5 / 121 ) الشعر لعمرو بن الهذيل العبدي الربعي . ( 2 ) من بيت سائر للمتنبي في كافور ، صدره : قواصد كافور توارك غيره .