علي بن زيد البيهقي
55
تاريخ بيهق
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ و لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . ومن ذلك روايته حديث « لا تجتمع أمتي على ضلالة » « 1 » . وهو لا يوجد في كتب الإمامية ، ولهم فيه نقاش « 2 » . ومع ذلك تبقى ترجمته المختصرة جدا ، الواردة مع ترجمة أبيه لدى ابن شهرآشوب في معالم العلماء ، فضلا عن ذكر عبد الجليل الرازي له بعبارة « من علمائنا المتأخرين » كما نقل الطباطبائي ، تبقى هذه العبارات في كتب الإمامية ، جديرة بالنظر . ومعلوم أن كلا الرجلين : ابن شهرآشوب والرازي كان معاصرا لمؤلفنا البيهقي ، لكن المثير للحيرة إذا افترضنا كونه إماميا - هو : لماذا لم يترجم له معاصره الثالث منتجب الدين علي بن عبيد اللّه الرازي ( 504 - كان حيا في 600 ه ) في كتابه فهرست علماء الشيعة ومصنفيهم الذي ألفه في « تراجم رجال الإمامية ممن تأخر زمانهم عن زمان الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي » « 3 » ، كما ذكر في مقدمة كتابه ؟ لقد طاف منتجب الدين في البلاد فذهب إلى بغداد والحلة ونيسابور ومدن ما وراء النهر ، فضلا عن الري التي كان يعيش فيها والتي كان البيهقي يزورها بين الحين والآخر ويلتقي علماءها ووجهاءها ، كما أنه لم يترجم لوالد البيهقي . لقد ترجم منتجب الدين في فهرسته - فضلا عن العلماء وكبار المحدثين - لرجال ومحدثين ومتفقهين أقل شأنا من مؤلفنا فريد خراسان البيهقي العالم والمحدث والمؤرخ والفيلسوف المتعدد المواهب ، فقد كان يترجم أحيانا لمن يكتفي بذكر اسمه مع عبارة « صالح ديّن » أو « صالح محدث » أو « فقيه صالح » . وترجم حتى لأولئك الإمامية
--> ( 1 ) معارج نهج البلاغة ، 349 . ( 2 ) انظر مثلا دروس في أصول فقه الإمامية ، 218 - 220 . ( 3 ) هو شيخ الطائفة الطوسي ( 385 - 460 ه ) عالم الإمامية الذائع الصيت ، قال عنه السيوطي في طبقات المفسرين ، 93 : « تفقه للشافعي ، ولزم الشيخ المفيد مدة ، فتحول رافضيا » .