علي بن زيد البيهقي

52

تاريخ بيهق

الألمعي إلى فضائل الشافعي « 1 » . وقد نفعنا ابن الصلاح في نقله من كتاب البيهقي هذا عدة أمور منها أن كتاب البيهقي كان ما يزال موجودا حتى العصر الذي عاش فيه ابن الصلاح ، وثانيها أنه نص على كون البيهقي حنفي المذهب كما نقلنا عنه آنفا ، ثالثها ، لو اعتقد ابن الصلاح بكون البيهقي شافعيا لترجم له في كتابه هذا المخصص لطبقات الشافعية ، وسيكون مدعاة لفخره أن يضمن كتابه ترجمة عالم جليل موهوب مثل البيهقي . ومع ذلك فإن حاجي خليفة المتوفى سنة 1067 ه أضاف إلى اسم البيهقي نسبة « الشافعي » عند ذكره كتابه الانتصار « 2 » ، وكذلك إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة 1339 ه الذي دأب على إضافة نسبة الشافعي إلى آخر اسم البيهقي خلال ذكره مؤلفاته المبثوثة في إيضاح المكنون ( راجع قسم « مؤلفاته » من مقدمتنا هذه ) . وكتاباه هذان دالان على اتخاذه موقفا وسطا بين المذهبين ، فالرجل كان ذا عقلية منفتحة ، وكانت الخلافات بين علماء وأتباع المذهبين الشافعي والحنفي قد بلغت على عهده حدا أن أدى الأمر إلى القتال العنيف . يقول مؤلف أخبار الدولة السلجوقية وهو يتحدث عن أواخر عهد السلطان سنجر ( حكم من 511 - 552 ه ) : « إن الفتنة لما وقعت بين الشافعية والحنفية ، قتل بنيسابور من الحنفية ، قتل بينسابور من الحنفية سبعون رجلا » « 3 » ، ويقول العماد الأصفهاني وهو يتحدث عن تحزّب بعض حواشي الوزراء إلى هذا الفريق أو ذاك : « وكانت الخدام الحبوش لهم الجيوش ، والأسرة والعروش ، منهم نجم الدين رشيد من مشايخهم وأكابرهم ، وجمال الدين إقبال . . . وأمثالهم وهم عصبة فيهم

--> ( 1 ) طبقات الفقهاء الشافعية ، 2 / 557 . ( 2 ) كشف الظنون ، 1 / 130 . ( 3 ) أخبار الدولة السلجوقية ، 125 .