علي بن زيد البيهقي

511

تاريخ بيهق

جيب الغيب إلّا جواهر المسرة ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 1 » ، وأسعفت أشجار مساعيك بغوادي الأيادي ولواقح المنائح ، وطلعت شمس حسن الاتفاق في ليلك الداجي هذا من أفق التوفيق ، وانجلت تلك الغفلة والتقصير : نفس المحبّ على الآلام صابرة * لعلّ مؤلمها يوما يداويها « 2 » فاسمع تعبير هذا الحلم لتعود رياض قلبك خضراء ، وتبسم شفتا مرادك : إن تلك البيداء هي مثال للموت ، وتلك الوحدة هي وحدة يوم القيامة وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 3 » وذاك التراب هو تراب المذلّة والحسرة ، وذلك العري هو العري [ 290 ] من العلم والطاعة والعبادة ، والجبل هو المظالم والخصوم ، وذلك الأسد هو المتقاضي لحسابك وقد جاء على أثرك ، وأعطاك كتابك بيدك فقلت يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ، وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ « 4 » والبئر هو جزاء أفعالك كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 5 » فإلى أن ينظر العمال والموكلون في الحساب ، ينبغي لك أن تتأمل قليلا في حسابك ، « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » « 6 » : تحاسب غيرك جهلا وتنسى * سريع الحساب شديد العقاب

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 74 . ( 2 ) لم نهتد إلى قائله . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 94 . ( 4 ) سورة الحاقة ، الآية 26 . ( 5 ) سورة المدثر ، الآية 38 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة ، 19 / 28 ، وفيه : جاء في الحديث المرفوع ؛ والكلام ينسب إلى أبي بكر الصديق ( رض ) تارة ( انظر مثلا : تاريخ مدينة دمشق ، 30 / 202 ؛ كنز العمال ، 5 / 633 ) وأخرى إلى عمر بن الخطاب ( رض ) ( انظر مثلا : سنن الترمذي ، 4 / 55 ، المصنف لابن أبي شيبة ، 8 / 49 ؛ الدر المنثور ، 6 / 261 ؛ سبل الهدى والرشاد ، 11 / 271 ) .