علي بن زيد البيهقي
49
تاريخ بيهق
بهم في السجن ، بينما شرد بعضهم في بقاع العالم . وعهدت بكل الوظائف والأعمال إلى الغلمان والموظفين الخراسانيين الأطهار الذي كانوا إما حنفية أو شافعية . وكلا الطائفتين عدو للرافضة والخوارج والباطنية ومؤيد للترك . حتى لم أدع ولا كاتبا عراقيا « 1 » يخط بقلمه على الورق ، لعلمي أن كتاب العراق منهم ويشغبون عليهم . ليخلو العراق بهذا الإجراء وبمرور الأيام من سيئي الدين » « 2 » . لقد أورد هذا النص الوزير نظام الملك في كتابه سياست نامه وهو الكتاب الذي أراده مرشدا للقيادات العسكرية والسياسية في إدارة شؤون البلاد . ومعلوم أن نظام الملك وأبناءه وأحفاده اشتغلوا جميعا وزراء وموظفين في البلاط السلجوقي على تعاقب سلاطينه . ولذا فإن انتماء مؤلفنا الأسري وشغله هو لمنصب القضاء خلال العهد السلجوقي وعلاقته بالسلطان سنجر ، تنفي عنه احتمال كونه شيعيا . ومما يدعم هذا الرأي قول البيهقي في افتتاح الجزء الثاني من كتابه غرر الأمثال بعد حمد اللّه : « والصلاة على محمد خاتم أنبيائه ، وعلى الصديق والفاروق وذي النورين والمرتضى ، وسائط قلائد أوليائه » « 3 » . وعلى هذا يمكن القول إن البيهقي كان محبا لأهل البيت وإن هذا لا يعني بالضرورة كونه إماميا . هل كان البيهقي حنفيا أم شافعيا ؟ يدلل وجود كتابين للبيهقي أحدهما في مناقب الإمام أبي حنيفة والآخر في طبقات الشافعية ، على صلة له بهذين المذهبين ، لكنها صلة ظلت غامضة لأسباب منها عدم العثور على الكتابين حتى الآن لمعرفة المزيد عن هذه الصلة ، ومنها أن مؤلفي
--> ( 1 ) النسبة هنا إلى ما كان يسمى آنذاك ب « عراق العجم » ويشمل بلاد الري والجبال وأصفهان وما جاورها . ( 2 ) سياست نامه ، 76 ، 77 . وفي دستور الكاتب ، 1 ( 1 ) / 225 قول السلطان محمود في نفس الرسالة : « لم أضع لحظة واحدة في اجتثاث الديالمة والزنادقة والباطنية واستئصالهم » . ( 3 ) غرر الأمثال ، الورقة 136 ب .