علي بن زيد البيهقي
479
تاريخ بيهق
إن هذه الجماعة هم أولئك الذين كانت لديهم مناصب الولايات والوزارات ونيابات الوزارات ، أما الذين كانت درجاتهم أقل منهم ، والذين كان لهم حظوظ في الدنيا وأعمال السلاطين ، فلا يحصيهم العد ، غفر اللّه لهم ولجميع المسلمين والمسلمات . الوقائع العظام التي حدثت في هذه الناحية ذكروا أن منجّما هرويّا نزل برستاق سجستان ، وكان أحد الفلاحين منشغلا بالزراعة ، واسمه آذرك ، وآذر تعني النار ، وآذرك تصغيرها ، أي النويرة ، فجاء أحد وزف إليه بشرى ولادة ابن لذلك الفلاح ( آذرك ) ، فقام المنجم باستخراج طالع المولود ، وقال : يكون هذا الوليد قائدا للجند سفّاكا « 1 » ، ثم كتب زايجة « 2 » الطالع تلك على ورقة [ 267 ] وأعطاها لآذرك ، وقد كان ذلك الولد هو حمزة الذي أراق الدماء مرات كثيرة ، جاء بالعسكر من سجستان إلى أطراف خراسان - وقد نجا أولاد ذلك المنجم بسبب تلك الورقة التي كتب فيها زايجة الطالع - وكما ذكرنا فيما مضى فقد جاء حمزة إلى سبزوار وقتل خلقا كثيرا من البالغين والأطفال الذكور في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ومئتين . ومن هناك ذهب حمزة إلى قرية طبرزندجان التي يقال لها نورندكان ، فجاء زعيم تلك القرية وأظهر له الطاعة وقبل مذهبه - وكانت خطّة القرية كبيرة آنذاك - فنزل عسكره في بيوت الناس ، فأمر زعيم القرية أن يقتل كل أصحاب البيوت ضيوفهم ، ففعلوا ذلك ، إلا أن حمزة بن آذرك نجا من القتل وهرب إلى سجستان وجاء بجيش هاجم به تلك القرية وأحرقها وخربها ، وقد قتل في حدود برغمد خلقا من أطفال وبالغين ، وآثار تلك المقابر ظاهرة .
--> ( 1 ) مر التعريف به في الهوامش بحمزة بن آذرك . ( 2 ) لوحة مربعة أو مدورة الشكل تحدد عليها مواقع النجوم في الفلك مع الطوالع ليستعان بها في تحديد طالع المولود من نحس وسعد . ( المدخل إلى علم أحكام النجوم ، الورقة 92 ب وما بعدها ) .