علي بن زيد البيهقي

475

تاريخ بيهق

[ فصل في ذكر المشاهير الذين نبغوا في بيهق ] كانت سبزوار في زمن ما عامرة أكثر من القلعة ، يقول عبد اللّه بن فارس « 1 » : لم أر في جامع القلعة بنيسابور يوم الجمعة أكثر من بضعة وسبعين مصليا ، فما كان الناس هناك كثيرين ، وقد بنى أمير خراسان يزيد بن المهلب آنذاك منارة للجامع ، وأجلس عكرمة مولى ابن عباس وشهر بن حوشب للفتوى هناك ، وكان شهر بن حوشب هذا يقيم مدة في القلعة وأخرى في بيهق . وليس عجيبا أن يظهر المشاهير من الرساتيق والنواحي فالأميران أبو طلحة شركب « 2 » ، وإبراهيم بن شركب كانا من قرية إسفند وقد ملكا . وكان القائد ساوتكين من خاكستر « 3 » . وأبو قابوس « 4 » ملك الشام والروم من قرية سلومة من ناحية خواف . وسكن إمام العصر سفيان الثّوريّ مدة في قصبة بيشك من كورة رخ ، واستقر هناك وعنه روى المحميّون الحديث حينما كان مقيما ببيشك . وفي ناحية بست وقعت الحرب بين منوجهر وأفراسياب « 5 » ، وكان كلا الملكين مقيما هناك قبل ذلك .

--> ( 1 ) أبو ظهير عبد اللّه بن فارس بن محمد بن علي البلخيّ ، شيخ من أهل بلخ توفي سنة 346 ه ( لسان الميزان ، 3 / 325 ؛ تاريخ نيسابور ، 165 ) . ( 2 ) في حوادث 259 ه من تاريخ الطّبريّ « فيها غلب شركب الجمال على مرو وناحيتها وأنهبها » ( 8 / 11 ؛ انظر أيضا : البداية والنهاية ، 11 / 62 ، حيث ورد ذكره ضمن حوادث 274 ه في الحرب التي نشبت بين أبي أحمد الموفق وبين عمرو بن الليث وكان أبو طلحة مقدم جيش الليث ) . ( 3 ) ويكتب سوتكين أيضا ، وهو عماد الدولة الذي يشار إلى مولده في قرية خاكستر : أحد القادة العسكريّين للسلطان ألب أرسلان بن داود وابنه ملك شاه ، توجد أخبار نشاطاته العسكريّة في أخبار الدولة السّلجوقيّة وكان أحدها في بلخ سنة 467 ه عندما بعثه ملك شاه لقمع تمرد عسكري حدث هناك ( انظر الصفحات 30 - 31 ، 61 ، 63 ) . ( 4 ) في حوادث 288 ه من تاريخ ابن خلدون ( 4 / 328 ) ورد ذكره بوصفة قائدا لقوات الأمير طاهر بن محمد بن عمرو . ( 5 ) من أبطال الملاحم في التاريخ الأسطوري لإيران .