علي بن زيد البيهقي
435
تاريخ بيهق
الإمام النادر ظهير الدين علي بن شاهك القصّاريّ « 1 » ولد ونشأ في قصبة سبزوار ، من البيوتات الصالحة ، وقد فقد بصرة في عهد الصبا ، ومع فقده البصر ، بلغ الشأن في علوم القرآن والنحو ووجوه القراءات من المشهور والشواذ ، ثم نبغ بعد ذلك في علوم الأدب واللغة والنحو وملحقاتها ، ثم في علوم الفقه والمناظرة والأصول وأمثال ذلك ، وقد حاز قصب السبق في علوم الحكمة والمعقولات ، كما بلغ المدى في علوم الحساب والرياضيات من أقليدس والمجسطي ، وكان من نوادر العالم وعجائب الدهر ممن لم يجد التاريخ والزمان بمثله ، من حيث شرحه أشكال أقليدس والمجسطي ، وعرف عنه تفهيمه تلاميذه بأوضح صورة ، وأسهل طريق ، وظل لسنين طويلة ينظم تقويم الكواكب في هذه الديار ، حيث كانوا يملون عليه الحروف من الزيج ، فيحفظها في مخيلته ، ثم يستخرج منها حساب الأوساط والأوجات والمقومات والعروض وتسيير الكواكب [ 241 ] ، وكان تقويمه هذا يتنقّل في البلاد ، فيستعين بذلك على معاشه ، وبلغت مهارته حدا أن حذّاق المنجمين المبصرين كانوا يخطئون الحساب مع وجود الزيج بأيديهم واللوح قدّامهم ، بينما لم يخطئ هذا الإمام الضرير ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم لولا عجائب صنع اللّه ما نبتت * تلك الفضائل في لحم ولا عصب الحكيم داود الطبيب « 2 » ولد في نيسابور ، وكان يهوديا ثم رغب في الإسلام ، ودعوه للإقامة في القصبة ، وكان عالما بحساب النجوم وطبيبا حاذقا ومعالجا فريدا مع الحدس الصائب ، فكأن علاجاته للمرضى تملى عليه من الإلهام الإلهي ، وكانت له فراسة عظيمة تجعله يعرف
--> ( 1 ) تاريخ حكماء الإسلام ، 171 . نضيف إلى مؤلفاته المذكورة هنا ، شرح رسالة الطير لابن سينا ( نوادر المخطوطات العربيّة في مكتبات تركيا ، 2 / 239 ) . ( 2 ) لم نهتد إليه في المصادر المتوفرة لدينا .