علي بن زيد البيهقي

424

تاريخ بيهق

اتصل بخدمة تاج الملك « 1 » بأصفهان ، وكانت الوزارة قد أعطيت له بعد مقتل نظام الملك . وقد ابتلي أصحاب القلاع « 2 » في تلك الأيام بالقتل والإحراق ، فحدث أن رأى الحكيم المعموريّ هذا في قياس طالعه ، أن التسيير من درجة الطالع والهيلاج والكدخداه قد وصل كل منها إلى ثلاثة قواطع ، حيث اتصلت [ بجرم نحس وشعاع نحس ، فخاف ذلك الاتصال « 3 » ، فخرج من دار السلطان وكان فيها محترما مكفيّ المؤونة ] ودخل دار صديق له وانزوى في زاوية بيته ، بمكان مظلم مبالغة في الاحتياط والحذر . فلما أخذ الغوغاء أصحاب القلاع ، علت النساء السطوح للنظر ، فعثرت عليه امرأة على سطح ذلك البيت الذي كان فيه مختبأ فصاحت إن أحد أصحاب القلاع في هذا البيت - لأنه لم يكن أحد يختبأ في تلك الأيام إلا من كان من أفراد هذه الطائفة - فهجم الغوغاء على الدار وقتلوه ، فوصل الخبر إلى تاج الملك الذي جاء مع أئمة أصفهان [ 234 ] وصلّوا عليه ، وأقاموا مجلسا للعزاء .

--> ( 1 ) تاج الملك أبو الغنائم مرزبان بن خسرو ، وزر للسلطان ملك شاه ثم لابنه محمود ، وذلك بعد مقتل نظام الملك ، لم تطل وزارته إذ قتل بعد أربعة أشهر من تسنمه لها في 486 ه ( سير أعلام النبلاء ، 19 / 100 - 101 ) . ( 2 ) هم الإسماعيلية . أما النص الآتي الموضوع بين عضادتين فقد اقتبسناه من ترجمته الواردة في تاريخ حكماء الإسلام ( ص 164 ) لإكمال المعنى . ( 3 ) بحسب مصطلحات المنجمين فإن التسيير هو استخراج الدرجة من دليل الأصطرلاب لمعرفة الطالع النحس من السعد . وفي المدخل إلى علم أحكام النجوم ( الورقة 162 أ ) : « الهيلاج اسم المرأة ، والكدخداه اسم الزوج . . . والهيلاج يعني الكدخداهية على العمر ، ومن له الهيلاج والكدخداه فإن عمره على مقدار قوة الكدخداه في الفلك » . واستنادا إلى المنجمين فإن القواطع هي أجرام نحس ، وعليه فإن اجتماع ثلاثة منها متصلة بشعاع نحس كما في حالة المعموري أعلاه هو الذي أدّى به إلى الهلع والإحساس بالخطر على عمره .