علي بن زيد البيهقي
413
تاريخ بيهق
[ 226 ] فأمر عميد خراسان بإكرامه والإنعام عليه ، وامتلك من تلك العطية فرسا وثيابا وغلاما ، وتصل بخدمة الملك جلال الدين بوري برس بن ألب أرسلان ، ولم يمض وقت طويل ، حتى ألحق الملك أرغو الهزيمة بأخيه الملك بوري برس ، عند مدخل مرو قرب قرية دريجه « 1 » ، فلبس ظهير الملك ثوبا خلقا والتجأ إلى أخيه شمس الأئمة ، وبقي متواريا في مدرسته بسرماجان إلى أن هدأت تلك الفتنة . كان أول عمل خطير أسند إليه هو تعيينه حاكما على هراة خلال عهد السلطان سنجر رحمه اللّه « 2 » ، ثم رقي بعدها إلى وزارة الأمير الإسفهسالار عز الدين طغرلتكين « 3 » ، ومنها إلى وظيفة استيفاء المملكة . كان رجلا جوادا باذلا ، ما أنصفه الدهر ، قال في شكوى الزمان : تراجعت الأمور على قفاها * كما يتراجع البغل الجموح وتستبق الحوادث مقدمات * كما يتقدم الكبش النطوح وآخر أعماله سفره إلى العراق حيث أسندت إليه أعمال العراق وبغداد ، فذهب إلى بغداد ، وباشر أعماله منذ شهور سنة سبع عشرة وخمس مئة في العراق ، بينما كان ابنه مجير الدين محمد يدير أعمال الري ، ولم ينتقل من هناك حتى سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة ، إذ قدم الأب والابن إلى الحضرة السّلطانيّة ، ثم أنهما استشهدا في
--> ( 1 ) حدث ذلك في 488 ه وقد خنق بوري برس بعد ذلك ( تاريخ دولة آل سلجوق ، 237 - 238 ؛ أخبار الدولة السّلجوقيّة ، 85 - 86 ؛ الكامل في التاريخ ، 9 / 8 طبعة الدقاق ، حوادث 490 ه ) . ( 2 ) حكم السلطان السّلجوقيّ سنجر خلال السنوات من 511 - 552 ه . وقد ذكر مؤلفنا خبر ولايته لهراة بقوله : « كان عامل هراة مدة » ( تاريخ حكماء الإسلام ، 105 ) . ( 3 ) لم نجد له خبرا في المصادر المتوفرة ، بل إن دائرة المعارف الفارسيّة المعروفة باسم لغت نامه دهخدا ذكرته تحت عنوان طغرلبك وأشارت إلى وروده في تاريخ بيهق ، فكان هذا التاريخ هو المصدر الوحيد لهذا الرجل .