علي بن زيد البيهقي

38

تاريخ بيهق

وما فعلوه بحواضر العلم والأدب وأهلها وعلمائها : « ومروا بطوس فاستباحوها وقتلوا حتى العلماء والزهاد وخربوا حتى المساجد ، ثم ساروا إلى نيسابور في شوال 549 ففعلوا فيها أفحش من طوس حتى ملأوا البلاد من القتلى . وتحصن طائفة بالجامع الأعظم من العلماء والصالحين ، فقتلوهم عن آخرهم ، وأحرقوا خزائن الكتب وفعلوا مثل ذلك في جوين وأسفرايين ، فحاصروهما واقتحموهما وفعلوا ما فعلوا في البلاد الأخرى » « 1 » . ولقد أشرنا فيما فيما مضى من هذه المقدمة إلى بعض ما ارتكبه هؤلاء بحق العلماء والمكتبات التي كان كثير منها ملحقا بالجوامع ، وحدث أحيانا أن أحرق العلماء داخل الجوامع التي كانوا يلجأون إليها ، ففي ترجمة أبي نصير عبد الرحمن الخطيبي الفقيه المذكور في معجم البلدان نجد : « لما وردت الغز ( إلى مرو ) صعد في جماعة إلى المنارة ، فأضرم الغز فيها النار فأحترق أبو نصير وابنه » « 2 » . كما كانوا يضعون بعض العلماء أهدافا لسهامهم فيرشقونهم حتى الموت كما فعلوا بأبي حفص عمر بن محمد الصكاك الطوسي « 3 » . وقد ذكرنا فيما مضى عقوبتهم بحثو التراب في أفواه العلماء حتى الموت . وعلى حد تعبير ياقوت : « قدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا واستصفوا أموالهم ، حتى لم يبق فيها من يعرف وخربوها وأحرقوها » « 4 » . وبهذا قتل على أيدي « الظلمة الغز » « 5 » . هذا الحشد الهائل من العلماء والأدباء الذين كان من بينهم بلا شك بعض أساتذة أو تلامذة البيهقي ، وضاعت أخبارهم - فضلا عن آثارهم - والسبب في هذا الوهم على ما يبدوا هو اختفاء البيهقي من نيسابور خلال تلك الحوادث . ذلك أننا نعرف أنه كتب في سيرته الذاتية يقول : « فعدت إلى بيهق في

--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون ، 5 / 71 . ( 2 ) معجم البلدان ، 2 / 421 ( خرجرد ) . ( 3 ) منتخب معجم شيوخ السمعاني ، الورقة 172 أ ، التحبير ، 1 / 540 . ( 4 ) معجم البلدان ، 4 / 858 ( نيسابور ) . ( 5 ) يستخدم هذا التعبير منهاج سراج في طبقات ناصري ، 1 / 277 .