علي بن زيد البيهقي
374
تاريخ بيهق
قال الشيخ محمد بن عميرة « 1 » : حدثنا علي بن الحارث البياريّ ، قال : حدثنا القاضي أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه السّيرافيّ بإسناد صحيح أن أبا الأسود الدؤلي قد ذهب للحج ، وزوجته معه ، وكانت قد بلغت الغاية بجمالها ، فصدغها سلسلة المسك ، يضوع منه المسك التبّتيّ والعنبر الشحري ، تحيي القلوب بدلالها ، أودع سحر بابل في غمزة عينها ، خطف القلوب عادتها ، نرجسها المريض أمرض القلوب ، وقوس حاجبها يسلم النفوس إلى الوسواس والجنون ، كأن سوالفها مصيدة الليل للنهار أو ستارة من دخان على مصباح ، وكأن فيها ألف نافجة مفعمة بالعنبر . فلما وضعت هذه المخدرة رجلها في المسجد الحرام ، غازلها عمر بن أبي ربيعة المخزومي الذي كان آية في الغزل حتى قيل فيه المثل : أغزل من أبن أبي ربيعة ، فأخذت الحمية أبا الأسود وزجره ، وأنشأ قائلا : وإني ليثنيني عن الجهل والخنا * وعن شتم أقوام خلائق أربع حياء وإسلام وتقوى وإنني * كريم ومثلي قد يضرّ وينفع روى الشيخ محمد بن عميرة « 2 » أيضا بإسناده عن القاضي الخالديّ المروزيّ [ 203 ] أن
--> ( 1 ) واقعة تحرش عمر بن أبي ربيعة بامرأة وردت بشكل مختصر جدا في ذيل تاريخ بغداد لابن النّجّار ( 2 / 99 ) ، ولم يرد في هذا المصدر اسم زوجها ؛ كما وردت بشكل مختصر أيضا في تاريخ مدينة دمشق ( 45 / 112 ) مع ذكر اسم أبي الأسود وشعره المذكور هنا مع إضافة بيت ثالث : فشتان ما بيني وبينك إنني * على كل حال أستقيم وتظلع ( 2 ) قال الدميري في حياة الحيوان الكبرى ( 1 / 637 ) : « روى الدارقطني والبيهقيّ وشيخه الحاكم وشيخه ابن عدي عن ابن عمر . . . » ثم أورد خبر الضب . وقد أبدى علماء الحديث رأيهم في هذه الأسطورة ، قال ابن عساكر بعد أن ذكرها : « هذا حديث غريب وفيه من يجهل حاله وإسناده غير متصل ، وقد روي أتم من هذا بإسناد ضعيف أيضا » ؛ وقد عنون ابن كثير ( البداية والنهاية ، 6 / 165 وما بعدها ) خبر الضب هذا بقوله : « حديث الضب على ما فيه من النكارة والغرابة ؛ قال البيهقيّ : حدثنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني من ساكني قرية نامين من ناحية بيهق . . . » ، وبعد أن ذكره وذكر طرقا أخرى لإسناده قال : « وما