علي بن زيد البيهقي
364
تاريخ بيهق
وصل كتاب الشيخ الرئيس في معنى ما وفقه اللّه تعالى ، من تعيين الشيخ الفاضل أبي القاسم علي بن محمد بن الحسين للزعامة والنظر في أحوال الخاصّة والعامة ؛ فأوصل السرور ، ونظم الأمور ؛ وآثار هذا الشيخ بناحيتنا بيض ، وفعاله مستفيض ؛ وخيره شائع ، وبرّه جامع ، تشهد على محاسنه مدارس شريفة ، وتنادي بفضائله مساجد منيفة ؛ وتؤذن بمفاخره أوقاف فاخرة ، وصدقات بحارها زاخرة . وكان نائب هذا الشيخ في الرئاسة ، الشيخ أبو علي أحمد بن إبراهيم بن علي ، وله بيت قديم في هذه الناحية ، غفر اللّه لهم ولجميع أمة محمد صلوات اللّه وسلامه عليه . الشيخ العالم علي بن محمد الشّجاعيّ « 1 » كان مولده في نيسابور ، ونشأ ببيهق ، وكان من أفاضل العالم ، وله وجه بلغ حدا من الجمال أن قيل فيه إنه أناب عن القمر ، وحكت شفتاه وأسنانه النجوم المتلألئة ، كانت محاسن الدهر من جماله ، وزينة المدينة من كماله ، وله خط كموشيّ الثياب ، لا بل كروضة مزينة بأزهار الألفاظ وثمار المعاني : وخطّ كموشيّ البرود منظّم * أنيق لعين الناظر المتوسّم نظم كنظام الدر والعقود على النحور ، ونثر مزين بالبيان الشافي ، والاختصار الكافي يطوف بالأرواح ، كأن أنفاس الرياحين جمّعت صوب فوائحه . [ 196 ] ذكره الأستاذ يعقوب وذكر شعره في كتاب جونة النّدّ « 2 » . عرّب الشيخ علي الشّجاعيّ هذا بيتين من الفارسيّة هما : وأغيد ساجي الطرف أغرى به الصّبا « 3 » * وقصّر يومي في ليال أطالها
--> ( 1 ) استنادا إلى ترجمة واحد من أحفاده ، فينبغي أن يكون اسمه الكامل علي بن محمد بن علي بن شجاع ( انظر : التحبير ، 1 / 325 ؛ الأنساب ، 3 / 403 ) . ولا نعلم عنه شيئا . ( 2 ) مرّ التعريف به وبكتابه فيما مضى . ( 3 ) في الأصول : أغرى بالصبي .