علي بن زيد البيهقي
356
تاريخ بيهق
يقول الإمام الكرّابيّ : ثلاثة من الأقوال مشهورة ، إلا إن قائلها مجهول [ 190 ] ولا يعلم أحد من قالها : إذا لم تستح فاصنع ما شئت « 1 » ؛ وما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن « 2 » ؛ ومن طلب وجدّ ، وجد « 3 » . ويقول عجبت لمن تحمل مشقّة تحصيل النحو عمرا ليصون كلامه من الخطأ ، لكنه غافل عن صيانة أفعاله من الخطأ ، لأن صيانة الأفعال من الخطأ أولى من صيانة الأقوال ، ثم أنشد هذين البيتين « 4 » : لبسنا للجمال لنا ثيابا * وقد صدأت بقسوتها القلوب وأعربنا الكلام فما لحنّا * ونلحن في الفعال فلا نصيب حمزة بن أحمد بن سعيد بن محمد البلخيّ « 5 » جاء إلى هذه الناحية قادما من بلخ ، ذاهبا لزيارة الكعبة سنة إحدى وثمانين ومئتين ،
--> ( 1 ) صحيح البخاريّ ( 4 / 152 ، 7 / 100 ) وفيه : « قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ، إذا لم تستح فافعل ما شئت » ( انظر أيضا : مسند أحمد ، 4 / 121 ؛ سنن أبي داود ، 43612 ؛ مسند الشهاب ، 2 / 187 ؛ تاريخ مدينة السلام ، 7 / 27 ، 11 / 613 ، 12 / 77 ؛ ومصادر أخر ) . ( 2 ) نسب هذا الكلام للنبي ( ص ) في سنن أبي داود ( 2 / 492 ) ؛ وفي كتاب الدعاء للطبراني ( ص 12 ) ضمن دعاء يقال في الصباح والمساء للحفظ من المكاره ( انظر أيضا : حز الغلاصم ، 18 ؛ الأذكار النووية ، 81 ؛ سبل الهدى والرشاد ، 10 / 231 ؛ كنز العمال ، 2 / 139 ، ومصادر أخر ) . ( 3 ) في فيض القدير ( 4 / 145 ) : « وفي الإنجيل : سلوا تعطوا ، اطلبوا تجدوا ، اقرعوا يفتح لكم ، كل من سأل أعطي ، ومن طلب وجد ، ومن يقرع يفتح له » . ( 4 ) لم نجد قائلهما ، لكن يوجد ما يشبه البيت الثاني من حيث المعنى في اقتضاء العلم للعمل ( ص 92 ) نسب لبعض الزهاد : لم نؤت من جهل ولكننا * نستر وجه العلم بالجهل نكره أن نلحن في قولنا * ولا نبالي اللحن في الفعل ( 5 ) لم نعثر على مصدر لترجمته .