علي بن زيد البيهقي

351

تاريخ بيهق

قرية فريومد ، وسمع من هذا السيد الأحاديث ، ومن مسموعات هذا السيد ، ما روي من أن السيد أبا منصور قد روى - وكنا قد ذكرنا ذلك من قبل - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : « من سمع منا حديثا فليبلغه كما سمعه ، فإنه ربّ مبلغ أوعى من سامع » « 1 » . روي أن ابنه السيد الأجل فخر الدين أبا القاسم علي ، لمّا خرج من القرار المكين إلى عالم التكوين كان هو آنذاك بقرية فيروز آباد ، مغادرا العراق إلى أصفهان ، وقد بلغ عمره معترك المنايا ، فلما بلغته البشارة بذلك المولود ، أطرق ساعة مفكرا ، ثم انهمرت الدموع على وجهه وقال : بالأمس كنت بحاجة إلى الولد ، إلا أن الحق تعالى لم يقدّر ذلك ، وغدا سيكون هذا الطفل بحاجة إلى الأب ، حيث لن أكون موجودا ، والفأل على ما جرى . وقد ودع الدنيا في هذا السفر بأصفهان ، وانتقل إلى رحمة الحق تعالى في شهور سنة سبع وأربعين وأربع مئة . أما ابنه فخر الدين أبو القاسم اليتيم هذا ، فقد أنبته اللّه نباتا حسنا ، حتى ضرب به المثل في العراق وخراسان والعرب والعجم في الزهد والحسب والنسب والسخاء ، وآثاره في طريق مكة ظاهرة ، وقد كتبت مفاخره بأقلام الدوام ، على صحائف الأيام . توفي السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم بقرية فريومد ، يوم الخميس الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة « 2 » .

--> ( 1 ) مسند أحمد ، 5 / 39 ، 73 مع اختلاف يسير في الألفاظ ؛ صحيح البخاريّ ، 1 / 24 ، 8 / 91 ؛ السنن الكبرى ، 8 / 20 ؛ مسند أبي يعلى ، 9 / 198 ؛ الكفاية في علم الرواية ، 172 ؛ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، 2 / 300 ، ومصادر أخر . ( 2 ) مجمع الآداب ( 3 / 80 ) ، وهو علي بن زيد ، فخر الدين أبو القاسم العلوي الفريومديّ النقيب .