علي بن زيد البيهقي
308
تاريخ بيهق
فقال الصاحب : إن الغرائب التي جئت بها في وصف الناقة ، لو جسّمت ألفاظها أثقالا وأحمالا ، لم يكن للناقة طاقة بحملها ، ثم كتب الصاحب رسالة توصية إلى العميد أبي منصور كثير بن أحمد بن كثير « 1 » ، فحصل له القبول عنده ، فقال قصيدة أخرى في مدحه مطلعها : خيال سرى من أم عمران طارق * إلى هاجع بالقفر والليل غاسق ولما فرغ من إنشادها مدّت المائدة ، وقد زيّنت بأصناف الطعام والبوارد ، فامتدت إليها الأيدي ، فلما جيء بالحلوى ، أمر الصاحب أن لا تمتد إليها يد ، قبل أن يقول فيها كل واحد من أهل الفضل الحاضرين قطعة من الشعر ، فأنشد كل واحد منهم قطعة على البديهة ، بينما كان الأعسريّ صامتا منشغلا بتحريك أصابعه يعدّ فيها ، فلما وصلت إليه النوبة سأله الصاحب : أي شيء كنت تعدّ بأصابعك ؟ فقال : كنت أعدّ أخطاء شعراء هذا المجلس ، فعجب الصاحب من كلامه ، ثم إن الأعسريّ أعطى خطأ كل واحد منهم مدعما بالحجة الدامغة ، وأنشأ قائلا هذه القطعة في وصف الحلوى : وجامة فالوذ غذانا بها امرؤ * كريم المحيّا ماجد غير صاغر تمرمر حتى قلت صهباء بابل * وتهدأ حتى قلت ياقوت تاجر كأن نصاف اللّوز في جنباتها * قطاع من الكافور في نار سامر [ 162 ] فزاد الصاحب من رتبته ، ووجد حظا وافرا من عنايته ، وورد إلى خراسان نجيح السعي ، رحمة اللّه عليه .
--> ( 1 ) ذكره ابن الفوطي ( 2 / 239 ) فقال : العميد أبو منصور كثير بن أحمد القهستانيّ القائني الوزير ، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وقال . . . تصرف في أعمال نيسابور عن السلطان نيفا وثلاثين سنة فما سخط عليه سلطانه ولا رعاياه . . . توفي سنة 381 ه .