علي بن زيد البيهقي

294

تاريخ بيهق

فيها بإعطاء نصف خراج ضياعه صدقة للفقراء ، شكرا للّه على تسليم الأمير يعقوب إقليم خراسان لآل الليث ؛ فكتب البيهقيّ رسالة أمر فيها ببيع جميع أملاكه وتوزيع ثمنها على الفقراء ، وعلّم الرسالة وختمها ، فأخذها الرسول ، وباع الوكيل جميع ضياعه ، وأعطى ثمنها للفقراء . ولما جاء الجواب ، مزّق أبو الحارث ثيابه وذهب مولالا نادبا إلى يعقوب بن الليث ، وكان رجلا عبوسا ، فلما سمع الحكاية ، ضحك كثيرا ، ثم أخذ يتقلب على جنبيه من شدة الضحك ، حتى تعجب خاصته من ذلك . ثم إن الأمير قال لأبي الحارث : سأعطيك من أملاكي ما يعوضك عن أملاكك وأعطيك نقدا من الخزانة لتستردّ به أملاكك ، وأدع يدك مبسوطة على البيهقيّ حتى تستردّ منه حقك . [ 153 ] وتوارى البيهقيّ سنة كاملة عن الأنظار ، وفي ليلة ذهب إلى بيته ليأتي بكتاب يطالعه نهاره ، فلما وصل إلى حمام سكة حرب « 1 » ، خرج أبو الحارث السّجزيّ مع غلمانه من الحمام - وكان مع أبي الحارث كثير من الشموع والمشاعل - فرأى البيهقيّ الذي تملكه الخوف وارتعدت فرائصه ، فقال له أبو الحارث : يا عدوّ اللّه ! ما ذا أنت صانع بأملاكي التي اشتريتها ثانية بأموال الأمير ؟ هل ستكتب رسالة أخرى تأمر فيها ببيعها ؟ فقال البيهقيّ : أيها الحاجب ! أجرني وأعف عني ، فأنت لم تخسر شيئا ، لأن اللّه تعالى أعطاك أضعاف ذلك : من كان يرجو عفو من هو فوقه * عن ذنبه فليعف عمّن دونه فقال أبو الحارث : اذهب ، فلن يتعرّض لك أحد .

--> ( 1 ) سكة حرب إحدى سكك مدينة نيسابور ( تاريخ نيسابور ، 99 ، 141 ) .