علي بن زيد البيهقي

291

تاريخ بيهق

آل المهلب حذّ اللّه دابرهم * أضحوا رمادا فلا أصل ولا شرف مع أبيات أخرى من هذا القبيل ، فذهب الرسول خجلا إلى يزيد بن المهلب وقص عليه الواقعة ، فأقسم يزيد بحق المهلب أن يعاقبه إن أظفره اللّه به ، وكان آل المهلب لا يحنثون إن هم أقسموا بحق المهلب . وفي أحد الأيام كان يزيد ذاهبا للصيد ، فرأى على البعد قافلة وأرسل حاجبه ليستطلع الخبر ، فجاء وقال : بينهم ابن يربوع - يعني به جرير الشاعر - فامتشق الأمير حسامه واتجه نحوه ، فلما رآه أيقن بالموت ويئس من الحياة ، فقال الأمير يزيد : أنت القائل : « آل المهلب حذّ اللّه دابرهم » ، فقال معاذ اللّه ، لقد وقع الناقل في سهو فنقل للأمير خطأ ، لقد قلت : آل المهلب قوم خوّلوا شرفا * ما ناله عربيّ لا ولا كادا لو قيل للمجد حد عنهم وخلّهم * بما احتكمت من الدنيا لما حادا إن المكارم أرواح يكون لها * آل المهلب دون الناس أجسادا وقد قال جرير تلك الأبيات على البديهة ، فقال الأمير يزيد : أحسنت [ 151 ] ، ولن أعاقبك على ما سلف ، كما لن أثيبك على ما قلته بديهة ، فالجزاء من موجبات الكرم ، هذا بذاك ، فامض بالسلامة ، فمضى جرير « 1 » . أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقيّ المغيثيّ « 2 » قال الشيخ أحمد بن عميرة إنه كان من قرية المغيثة ، وهي قرية قرب

--> ( 1 ) الموجود من هذه الواقعة ، الأبيات الثلاثة فقط في شرح ديوان الحماسة ، 2 / 900 . ( 2 ) هو أستاذ مؤرّخ خراسان الحسين بن أحمد السّلّامي ( معجم الأدباء ، 3 / 1029 ) ، كل ما نعرفه عنه ورد في ديوان ابن الرومي ( 221 - 283 ه ) الذي هجاه بمقطعات ومنها هذه الواردة هنا : « أيها البيهقيّ أحسنت في شعرك . . . » ( انظر : ديوان ابن الرومي ، 4 / 1669 ، أما بقية هجائه فوارد في 1 / 411 ، 2 / 581 ، 816 ، 1254 ، 3 / 1251 ، 1257 ، 4 / 1435 . 5 / 1871 ، 6 / 2537 ) . كان معاصرا أيضا لابن الفقيه الهمذاني مؤلف كتاب البلدان الذي كان حيا في 289 ه ( البلدان ، 369 ) .