علي بن زيد البيهقي

285

تاريخ بيهق

لبيتي بابا أقيمت من كتاب اللّه ، فأترك الأثاث واذهب بالسلامة . ففعل اللص ما أمره ولم يأخذ شيئا من الأثاث . والأصل في هذه المسألة أن ذلك الأثاث كان من الحلال ، وأن الرجل التّقيّ الطاهر قد قرأ هذه الآية مؤمنا بها مع حاجته إلى ذلك . الفقيه أبو دجانة البيهقيّ « 1 » ولادته في قرية ششتمد أيضا ، وكان عالما وورعا وشاعرا ، إلا أنه كان فقيرا معدما ، وله ديوان شعر بالعربيّة ، من أشعاره : أبا دجانة إن الرزق مقسوم * ومبتغي الرزق محدود ومحروم وكلّ ما عمل المحروم من عمل * وإن تنوّق فيه فهو مذموم وله كتاب نفيس في الفلاحة ، قال فيه : إذا أصبح الجو حارا وأكلت بهيمة رؤوس أغصان شجرة اللوز ، فإن الشجرة تكون عرضة للشمس المحرقة فيصيبها العطش ، ويصبح اللوز مرا ؛ وإذا اشتد عود الشجرة في الصيف ، وكانت زرعت حديثا ، وسقيت في فترات متباعدة ، كان اللوز مرا . وإذا لم يزرع اللوز في شهر آذر [ - كانون الأول ] ولم يقطف في ربيع السنة التالية ولم ينقل إلى مكان آخر ، ذهب الجهد المبذول سدى ولم تثمر شجرة اللوز « 2 » .

--> ( 1 ) لم نجده في المصادر التي بين أيدينا . ( 2 ) ذكر البيروني في الصيدنة ( ص 560 ) سببا لمرارة اللوز فقال : إذا قطعت أغصان اللوز الحلو بسكة من حديد ومرخت المقاطع بالدهن صار ثمره مرا لأن حرارتها لا تجد متنفّسا وذلك لسدّ الدهن المسامّ فيختنق .