علي بن زيد البيهقي
218
تاريخ بيهق
ابن سلجوق ، مثال بحقه إلى وزير دار الخلافة ، وهو الشيخ الرئيس الزّكيّ عبد الملك ابن محمد بن يوسف وزير القائم بأمر اللّه - ولم يكن لقب « وزير الخليفة » موجودا قبل هذا - ومضمون المثال هو : كتابنا - أطال اللّه بقاء الشيخ الرئيس الزّكيّ وأدام عزه - من الري ، ونعم اللّه تعالى عندنا جديدة ، والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة على محمد وآله الأخيار المنتجبين ، هذا وقد عرف الشيخ الزّكيّ صدق اهتمامنا بأحوال العلماء حتى تستمر على النظام ، وشدة اعتنائنا بأمورهم لتجري على انتفاء الخلل وحصول المرام ؛ وهذا الحاكم أبو علي بن أبي سليمان « 1 » أدام اللّه فضله ، ممن له البيت القديم [ 103 ] والمحتد الصميم ؛ ورد بابنا زائرا داعيا مجددا للعهد على جناح النهج ، مستطلعا رأينا في زيارة بيت اللّه الحرام والحج ؛ فقبلنا أدعيته ، وأمضينا عزيمته ؛ وأوجبنا على من يجتاز به ويحل بجانبه ، أن يوطئ له كنفا وسيعا ، وينزله منزلا مباركا مريعا ؛ ويعينه بإنعام عليه ، وخفير إن احتاج إليه ؛ والشيخ الزّكيّ أولى من يبذل في حقه عنايته ، ويكتسب بسعيه الجميل شكره ومدحته ؛ مكتسبا لإحمادنا اللطيف ، وارتضائنا المنيف ، إن شاء اللّه تعالى . وكتب بالمثال ورسالة الحاجب الخاص أبي منصور ساوتكين في أواخر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربع مئة . وكانت ولادة الحاكم الإمام أبي علي ليلة الجمعة السابع والعشرين من شوال سنة تسع وتسعين وثلاث مئة ، ووفاته في سنة ثمانين وأربع مئة ، ولم يهدأ حتى ولا يوما واحدا طيلة أعوامه الواحد والثمانين - إلا في أيام المرض - عن المطالعة والمذاكرة والرياضة ، وكان مشغولا بالطاعة والعبادة ؛ وقد وقعت له مصاهرة مع الإمام الذي كان الفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى قد دعاه من نيسابور إلى بيهق ، وأقام هناك مكرما ، وهو الإمام شرف الصالحين أبو القاسم عبد العزيز بن الإمام يوسف بن
--> ( 1 ) هو أبو علي الحسين بن أبي سليمان فندق ( 399 - 480 ه ) كما سيرد .