علي بن زيد البيهقي
209
تاريخ بيهق
فإن يك عتّاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد « 1 » وقد تجاوزت راية رعاية الرئيس أبي علي هذا لرعاياه كوكب زحل ، ونقشت آثار كفايته وهدايته على صفحات العصر ، وساس هذه الناحية - بيهق - بالإنصاف ، وتوفي ليلة السبت فجأة بدون مرض في السابع من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة ، وقيل إنه أصيب بالسكتة « 2 » ، ودفنوه من غير أن يعلموا ذلك ، ودامت مدة رئاسته عشرين عاما ، وقد أنشد الدهر في رثائه هذه الأبيات : كان الذي خفت أن يكونا * إنا إلى اللّه راجعونا [ 96 ] أمسى المرجى أبو علي * موسّدا في الثرى دفينا حتى استوى وانتهى شبابا * وصدّق الرأي والظنونا أصبت فيه وكان حقا * على المصيبات لي معينا وكان له أخ يدعى فخر العلماء أبا عبد اللّه محمد بن المظفر « 3 » ، وهو رجل عالم وفاضل وزاهد ومفضل ، معروف بالصيانة ونزاهة النفس ، وكان كلما رأى أبي أو رآني قال : صداقة الآباء قرابة الأبناء ، وله هذان البيتان في حق أبي :
--> ( 1 ) من قصيدة لأعشى همدان ، في خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي ( شرح شافية ابن الحاجب ، 4 / 295 ؛ البيان والتبيين ، 3 / 237 ؛ الأغاني ، 6 / 66 ) . ( 2 ) الموت الفجائي . ويعتقد الرازي أن أسباب السكتة هي : « السّدّة في بطون الدماغ والورم الحادث له » ، والمقصود بها حدوث الخثرة الدماغية أو انفجار شريان في الدماغ ، وسببها في أغلب الأحيان آفة هي التضيق التاجي ولكنها قد تكون خثرة غازية أو ورم خبيث في الدماغ ( انظر : كتاب ما الفارق للرازي ، 25 ، 36 مع تعليق محققه الدكتور سلمان قطاية ) . ( 3 ) ذكره ابن الفوطي ( 3 / 180 ) فقال : فخر الدين أبو المعالي محمد بن المظفر بن محمد بن الحسن البيهقيّ الزاهد ، من كلامه . . .