علي بن زيد البيهقي
204
تاريخ بيهق
والفقيه الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن يحيى هذا ، هو الذي دعا جد جدي الإمام أبا القاسم عبد العزيز بن الإمام يوسف بن جعفر النّيسابوريّ « 1 » من نيسابور إلى بيهق بالإنعام والإكرام ، وارتبط معه بالمساعي الخيرة ، وكانت بينهما مكاتبات في الإخوانيات ، تظهر فيها آثار صفاء الاعتقاد والاتحاد ، وأغلب تلك الكتب والرسائل محفوظ لدي . وسبب تلك الصداقة ، أن الرئيس الفقيه أبا عبد اللّه كان في نيسابور يختلف إليه ، ويستضيء بمصابيح علومه ، ويستفيد من غرر علومه ، وإن الإفادة والاستفادة تثمر السعادة في الدارين ، ولم تنسخ الأمة هذه الطريقة بأية حادثة ؛ لأن المفيد والمستفيد أشد احتياجا للمحاورة والمجاورة ، واللقاء والمذاكرة ، كالكبد الظمآن إلى الماء ، والنبات الذابل إلى صوب السحاب . [ 92 ] تلك العهود بأسرها مختومة * بين الفؤاد وعقدها لم يحلل « 2 » وقد قيل لذي القرنين الإسكندر الرومي : ما بالك تعظم أستاذك أكثر مما تعظم أباك ؟ فقال : لأن أبي كان سبب وجودي بتقدير اللّه تعالى ، وأستاذي كان سبب سعادتي في الدنيا والآخرة ، وسبب جودة وجودي .
--> ( 1 ) سيرد اسمه كاملا لدى المؤلف وهو : أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن كشمرد . يوجد تطابق في الاسم والكنية بينه وبين أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف الذي عدّه الصاحب بن عباد من كتاب الدنيا وبلغاء العصر ( يتيمة الدهر ، 2 / 292 ، 369 ) وترجم له الثّعالبيّ تحت عنوان ذكر ثلاثة من كتاب آل بويه يجرون مجرى الوزراء ، وفي الكناية والتعريض ( ص 24 ) سماهم الثّعالبيّ بلغاء العصر وأفراد الدهر ، ولا ندري إن كان هذا هو ذاك . ( 2 ) في نفح الطيب ، 1 / 15 بلا عزو ، وفيه : تلك العهود بشدها مختومة * عندي كما هي ، عقدها لم يحلل