علي بن زيد البيهقي

200

تاريخ بيهق

ولما وصل مخلد إلى الشام ، رضي عنه عمر بن عبد العزيز ، كما أطلق سراح أبيه بشفاعته . ثم مرض مخلد ، وبسبب مرضه ، امتنع أبوه يزيد عن تناول الطعام والشراب ، فلما انتقل مخلد إلى جوار رحمة الخالق ، لم يظهر يزيد الجزع ، وانشغل بأعماله وقال : لقد ذهب ولدي ، ولا ينبغي أن أضيع من يدي أجر الصابرين : فقيدك لا يأتي وأجرك يذهب وكان عمر مخلد لما فارق الدنيا ستا وعشرين سنة ، وصلى عليه الخليفة عمر بن عبد العزيز ، ووقف على قبره وقال : لو أراد اللّه بيزيد بن المهلب خيرا لأبقى له هذا الفتى ، فإنه من فتيان العرب . قال حمزة بن بيض في رثائه « 1 » : [ 89 ] أمخلد هجت حزني واكتئابي * وسدّ علي يوم هلكت بابي وعطّلت الأسرّة منك إلا * سريرك يوم زيّن بالثياب ولما ثقل المرض بعمر بن عبد العزيز ، انتقل يزيد بن المهلب مع أهله وخدمه إلى البصرة ، فوصلها ليلة النصف من رمضان سنة إحدى ومئة . ثم إن يزيد بن عبد الملك أرسل أخاه مسلمة لحرب يزيد بن المهلب ، الذي انصرف عنه أعوانه ، فقتل على يد مسلمة . ويزيد بن المهلب هو القائل : إن سكني في الدنيا ببيتين : إما السجن أو قصر الإمارة .

--> ( 1 ) من قصيدة له في تاريخ مدينة دمشق ( 58 / 170 ) وقد ورد عجز البيت الأول بشكل : « وفلّ عليك يوم هلكت نابي » .