علي بن زيد البيهقي

163

تاريخ بيهق

منصور الاعتكاف واجبا ، وصار حلس بيته ، مترفعا عن حضور المجامع والمحافل وأبواب الملوك ، وأقبل على تحصيل السعادة الأخروية ، وعندما حضرته الوفاة أعطى من حساب زكاته اثني عشر ألف دينار نيسابوري للإمام محمد بن علي الزّانكيّ « 1 » لتنفق في وجوهها ، وإن هذا لهو الفوز العظيم ، ولمثل هذا فليعمل العاملون . [ 57 ] وكان السيد الأجل أبو الحسين « 2 » صاحب الأرزاق قد بويع بالخلافة في نيسابور ، وخطب له بالخلافة مدة أربعة اشهر ، قام بعدها أمير خراسان بإرسال من أخذه منفيا إلى بخارى ، إلا أنهم أعادوه من هناك مكرّما ، وهو أول علوي كتبت له الأرزاق من دواوين السلاطين بخراسان . وقد روى السيد الأجل أبو جعفر « 3 » الأحاديث عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ ، وكان له ابنان : أبو المحاسن الحسين ، وأبو الحسن علي ، وأمهما هي بنت الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطّبرسيّ « 4 » ، وكان لأبي علي هذا أشعار كثيرة ذكرها الشيخ

--> ( 1 ) في الأصول ، الزشكي ورجحنا الزّانكيّ ، وهو محمد بن علي بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( لباب الأنساب ، 2 / 645 ) . ( 2 ) أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد اللّه المفقود المتوفى سنة 339 ه . قال ابن عنبة في عمدة الطالب ( ص 347 ) : « ادعى الخلافة بنيسابور واجتمع الناس عليه أربعة أشهر ، وخطبوا على المنابر باسمه في نواحي نيسابور ، وقيل إنه بايع له عشرة آلاف رجل بنيسابور ، فلما قرب وقت خروجه علم بذلك أبو علي فقيّده ثم رفعه إلى خليفة حمويه بن علي صاحب جيش نصر بن أحمد الساماني ، فحمل مقيدا إلى بخارى وحبس بها مقدار سنة أو أكثر ثم أطلق عنه ، وكتب له مئتا درهم مشاهرة ، فرجع إلى نيسابور ومات » . انظر أيضا : الشجرة المباركة ، 187 ، وفيه أنه حمل مقيدا إلى بخارى ثم حمل إلى بغداد وحبس مقدار سنة . . . ؛ الأنساب ، 3 / 129 ، وفيه : « كان أول علوي أثبت رزقه بخراسان » ؛ وفي لباب الأنساب ( 2 / 495 ) : أنه لقب بعد إعلانه نفسه خليفة بالعاضد وأن « الأمير نصرا حبسه مدة ثم رأى بسببه رؤيا هائلة ، فاعتذر إليه وأمر بإطلاق سراحه وأرزاقه » . ( 3 ) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد اللّه المفقود ، الملقب بزبارة . ( 4 ) سيترجم المؤلف للطبرسي هذا فيما بعد وفي الأصول : الفضل بن محمد ، وهو تحريف .