علي بن زيد البيهقي

144

تاريخ بيهق

وعندما اتجه من هناك إلى القصبة ، صادف وقت ارتفاع الماء في نهر شور ، فخاف من عبور الماء ، وكان جيش سبزوار قد خرج من المدينة ووقف محاذيا لشط الوادي . وحدث أن جاء حائك من أهل سبزوار ، فألقى بنفسه في الماء وعبر ، فتجرأ الخوارج على العبور : نزو الفرار استجهل الفرارا « 1 » وحملوا ، فقتلوا خلقا كثيرا ، ومن هناك - حيث رباط علي آباد - اتجهوا إلى مدخل القصبة [ 45 ] فدخلوها ، وظلوا سبعة أيام بلياليها يقتلون الذكران من البالغين أو الأطفال ، لأن حكم الأطفال في مذهب الخوارج كحكم آبائهم وأمهاتهم « 2 » ، وقد

--> ( 1 ) في جمهرة الأمثال ( 2 / 305 ) : « يضرب مثلا للرجل الرديء تكره مصاحبته حذرا من أن يأتي صاحبه مثل فعله ، والفرار ولد البقر الوحشي وهو إذا شب وقوي أخذ في النزوان ، فمتى رآه غيره نزا معه » . وقد ورد في بعض المصادر ( نزو ) على تقدير : نزا نزو الفرار . ( 2 ) الثابت في السنة النبوية الشريفة أن النبي ( ص ) نهى عن قتل النساء والصبيان ، وقد روى ابن تيمية في الصارم المسلول أن النبي ( ص ) « رأى امرأة في بعض مغازيه مقتولة فقال : ما كانت هذه لتقاتل ، ونهى عن قتل النساء والصبيان » ، ثم أضاف أن النبي حين بعث إلى ابن الحقيق بخيبر ، نهى عن قتل النساء والصبيان ، وأضاف ابن تيمية إلى ذلك قوله : إلا إذا مارسن القتال مما أدى إلى قتل نساء أو صبيان ( 2 / 255 ، 258 ؛ انظر أيضا : المبسوط للسرخسي ، 10 / 6 ؛ البحر الرائق ، 5 / 141 ) . وفي مغني المحتاج ( 4 / 223 ) « نهي في الصحيحين عن قتل الصبيان والنساء وألحق المجنون بالصبي والخنثى بالمرأة لاحتمال أنوثته » ، وفي اللمعة الدمشقية « لا يجوز قتل الصبيان والمجانين والنساء وإن عاونوا إلا مع الضرورة ولا الشيخ الفاني والخنثى » ( ص 73 ؛ انظر أيضا : الروضة البهية ، 2 / 393 ) ، غير أن الأزارقة من الخوارج أبا حوا قتل النساء والصبيان الذين ألحقوهم بآبائهم في الشرك وأباحوا لأنفسهم حتى قتل الأجنة في بطون الحوامل ، فقد قتلوا عبد اللّه بن خباب بن الأرت الذي بعثه الإمام علي عاملا على النهروان بعد أن سألوه إن كان رضي بعملية التحكيم بين علي ومعاوية فقال نعم ، فذبحوه ثم ذبحوا زوجته وبقروا بطنها وكانت حاملا ، كما قتلوا أم سنان الصيداوية وثلاث