علي بن زيد البيهقي

141

تاريخ بيهق

وإلى يومنا هذا ، يسمي الناس عديم الحياء الذي يريدون انتقاصه وتوبيخه ساسيا ، ويسمون الشحاذين « الساسيين » و « الساسانيين » « 1 » . * فليغّيب في الثرى وليذهب إلى الجحيم * ذلك الفتى الذي لا يعبأ بأبيه ومن ساسان « 2 » هذا انحدر ملوك العجم ، وكان الملوك الآخرون يقرعونهم ويسمونهم أولاد ساسان الراعي ، وليس عجيبا أن مسخت دولة بني ساسان بهذا الإدبار ، ومسخت رقوم محاسنها ، وأصبح بدرها هلالا ، ونهارها ليلا . وكان الأكاسرة ظالمين - إلا نوشروان - فلم يكن أحد من الناس يمتلك الجرأة ليطبخ طعاما طيبا لذيذا ، أو أن يخيط ثوبا جميلا ، أو أن يعلم ولده العلم والأدب ، أو أن تكون له دابة ثمينة ، حتى إن النبي الذي عاش في عهدهم عليه السلام قال : إلهي ، لم آتيت الأكاسرة [ 43 ] ما آتيتهم ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : « لأنهم عمروا بلادي ، حتى عاش فيها عبادي » « 3 » . وكانوا مولعين بعمارة العالم .

--> ( 1 ) عن كون ( بني ساسان ) وصفا للشحاذين ، ورد في ترجمة الأحنف العكبري من يتيمة الدهر ( 3 / 137 ) : « شاعر المكدين وظريفهم . . . وهو فرد بني ساسان اليوم بمدينة السلام » . وأشهر شعراء هذه الطائفة هو أبو دلف مسعر بن مهلهل الخزرجيّ صاحب القصيدة الساسانية التي ضمنها جميع حيل وأساليب الشحاذين في الكدية ( انظر : يتيمة الدهر ، 3 / 416 - 436 ) . ( 2 ) الساسانيون : سلالة قومية فارسية أنشأت إمبراطورية حول الهضبة الإيرانية استمرت من العام 224 / 226 إلى العام 651 م ، وشكلت هذه الإمبراطورية خلال حكم هذه السلالة تهديدا مستمرا للرومان والبيزنطيين من بعدهم ونازعت هاتين الإمبراطوريتين على حكم بلاد ما بين النهرين وسورية ( معجم الحضارات السامية ، 452 - 453 ) . ( 3 ) ورد هذا النص في ذكر أخبار أصبهان ( 1 / 11 ) ، ونسبه السّرخسيّ في المبسوط ( 23 / 15 ) للنبي ( ص ) فيما يأثر عن ربه وورد من غير عزو في فيض القدير ( 3 / 31 ، 6 / 93 ) .