علي بن زيد البيهقي

123

تاريخ بيهق

كي لا يهلك العرب من البرد ، واتّجه نحو نيسابور ، واستعاد بالحرب المدينة والقلعة . ثم أرسل يزيد الجرشي إلى جام وباخرز ليفتح تلك الناحيتين ، كما وفد إليه ملك نسا وأبيورد ، ووافق على دفع مال الصلح والجزية . وأرسل عبد اللّه بن خازم السّلميّ إلى سرخس ، والأسود بن كلثوم العدويّ إلى ناحية بيهق - كما بين ذلك المعدانيّ في تاريخ مرو - إلا أن الأسود قتل في بيهق ، فقاتل بعده نائبه ، وكانت النهاية أن أهل بيهق صالحوا كما سيأتي « 1 » . وقبل هذه الحوادث بعامين ، كان ملك العجم يزدجرد بن شهريار ، آخر ملوك العجم ، قد وصل إلى بيهق ، وخيم قرب القرية ، فذهب إليه رئيس القرية ، فخلع عليه يزدجرد خلعة . وكان يزدجرد شابا جميل الصورة ، أسمر اللون ، مقرون الحاجبين ، مجعد الشعر ، حلو الشفة والأسنان ، لطيف الحديث ، ومهابا ، وكل من رآه ، داخلته منه هيبة ، وكان من أعرق ملوك العجم . باب في ذكر هواء بيهق يقول الأطباء إنه كلما ارتفع المسكن ، كان هواؤه ملائما ، ونسيمه أشد طيبا ، وتنشقه أسهل ؛ وكلما كان المسكن منخفضا ، كان هواؤه أكثر حرارة ، وأبخرته كثيفة ، والتنفس فيه غير مريح . وكل مسكن يقع الجبل في جهة منه ، والبحر في جهته الأخرى ، يكون هواؤه رطبا ، ويكثر فيه سقوط الأمطار . [ 27 ] وكلما كانت أرضه صلبة جافة ، وجبله صخريا كان ضرره أقل ؛ وإذا كان الجبل طينيا والأرض رخوة ، كانت رطوبة ذلك الهواء أكثر ضررا . فإن كان جو المدينة حارا ، انتشرت فيها العفونة والأوبئة ، خاصة إذا وقعت في

--> ( 1 ) مر تفصيل فتح المدينة في الهامش السابق .