علي بن زيد البيهقي
108
تاريخ بيهق
وليس هناك علم أكثر ملائمة لهم من علم التواريخ في أوقات الانبساط والراحة . فصل في ذكر البلدان نذكر في هذا الفصل البلدان المشهورة ، والنواحي في الربع المعمور من العالم : بلاد الزنج التي تدعى زنجبار « 1 » ، وأعظم مدنها تدعى سفالة « 2 » الزنج وقنبله ؛ بلاد السودان وهي في انتهاء عمارة أقصى المغرب وأكبر مدنها يقال لها غانه ؛ بلاد اليمن ومدنها العظيمة هي صنعاء [ 18 ] وعدن ونجران ؛ بلاد الهند ، وفي هذه البلاد كثير من المدن الكبيرة ، يقال للواحدة منها نرسي ، حتى إن السلطان محمودا عندما شنّ الغارة على هذه المدينة بمائة ألف فارس ، لم يتمكن جيشه منذ الفجر حتى وقت الظهر ، إلا من نهب سوق العطارين في المدينة ، ولم يكن باقي أهل المدينة يعلمون بذلك ، ثم خرج الجيش منها وخاف أن يظل فيها ، وقيل إن هذه الغارة شنّها الأمير أحمد بن ينالتكين ، الذي كان طليعة الجيش « 3 » . ومن مدنها الأخرى نهروالة التي قيل إن أفيالا كثيرة تحمل منها في كل يوم ثياب الغسالين إلى الصحراء ؛ بلاد الصين ، ومدينتها الكبيرة سنقو « 4 » ؛ بلاد الإسكندرية ؛ بلاد مصر ؛ بلاد البوارج « 5 » ؛ بلاد السند ؛ بلاد تركستان ؛ بلاد البربر ؛ بلاد إفريقية ؛
--> ( 1 ) جزيرة مرجانية في المحيط الهندي تؤلف مع تنغانيقا دولة تنزانيا . ( 2 ) ميناء بموزمبيق الحالية ولم يتغير اسمه عبر القرون . ( 3 ) في الكامل في التاريخ حوادث 421 ه أن الذي شن الغارة هذه كان أحمد بن ينالتكين بمائة ألف فارس ، ثم ذكر شيئا من التفاصيل المذكورة هنا ( 8 / 186 ) . ( 4 ) يمكن أن تكون الكلمة خنفو وصحّفت إلى الشكل أعلاه ، وهي خانفو التي قال عنها أبو الفداء ( ص 364 ) بقوله : « خانفو المعروفة في زماننا بالخنساء » ، وقد وصفها معاصره رشيد الدين ( تاريخ جين ، 80 ) بقوله : « مدينة في غاية السعة تدعى الخنساء قطرها من السور إلى السور عشرة فراسخ . . . ونادرا ما يعرف أهل المدينة بعضهم بعضا بسبب كثرة عددهم » . وتقول وانغ إي دان : إن اسم المدينة الحالي هو Hangzhou وكانت مقر دولة سونغ الجنوبية ( 1127 - 1279 م ) ( تاريخ جين ، 166 ) . ( 5 ) في الأصل البوازيج . ولورودها قبل السّند ارتأينا أنها البوارج المذكورة في القانون المسعودي ( 2 / 552 ) .