محمد بن جعفر النرشخي
93
تاريخ بخارى
ذكر نصر بن سيار ومقتل طغشادة مات أسد بن عبد اللّه في نفس سنة مائة وست وستين ( 782 م . ) « 1 » وجعل هشام بن عبد الملك بن مروان « 2 » نصرا بن سيار « 3 » أميرا لخراسان وأرسل إليه منشورا فلما جاء إلى ما وراء النهر وحارب الأتراك وفتح فرغانة وشتّتهم عاد إلى سمرقند ، فلما بلغها ذهب إليه طغشادة بخار خداة ، وأكرمه نصر واحترمه لأنه كان خطب إليه ابنته . وكان طغشادة قد أعطاه ضياع خنبون العليا « 4 » التي تسمى « كاريك علويان » ولما جاء طغشادة إلى نصر بن سيار كان نصر بن سيار جالسا على باب داره وذلك في شهر رمضان وقت غروب الشمس ، وبينما كان نصر بن سيار يتحدث مع بخار خداة جاء دهقانان من بخارى كلاهما من أقارب بخار خداة ، وقد أسلما على يد نصر بن سيار ، وكانا من أبناء العظماء فتظلما كلاهما لدى نصر بن سيار من بخار خداة وقالا لقد غصبنا بخار خداة قرانا ، وكان وأصل بن عمرو أمير بخارى حاضرا هناك فطلبا الانتصاف منه أيضا وقالا بأن كلا هذين قد اتحدا ويأخذان أملاك الناس ، وكان طغشادة يتحدث همسا فظنا أن طغشادة يطلب من نصر بن سيار أن يقتلهما ، فعزما ( على أمر ) وقالا لبعضهما البعض : ما دام بخار خداة سيقتلنا فلا أقل من أن نشفى أنفسنا « 5 » وقال طغشادة لنصر بن سيار
--> ( 1 ) في هذا التاريخ سهو أيضا ، وموت أسد بن عبد اللّه وإمارة نصر بن سيار كما سبق ذكره حدثا في سنة مائة وعشرين ( 737 م . ) . [ حاشية مدرس رضوى ص 71 ] . ( 2 ) الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان ( 71 - 125 / 690 - 743 م ) . ( 3 ) وهو نصر بن سيار بن رافع بن حرى بن ربيعة الكناني ( 46 - 131 ه / 666 - 748 م ) شيخ مضر بخراسان ووالى بلخ ثم أمير خراسان بعد وفاة أسد بن عبد اللّه القسري سنة 120 ه ( 737 م ) مات بساوة سنة 131 ه ( 748 م ) وهو ينتظر النجدة من بنى مروان . ( 4 ) انظر تعليقنا عليه بحاشية 2 ص 70 . ( 5 ) الترجمة الحرفية « نطيب قلوبنا » والجملة تفيد الانتقام فوضعنا ما يفيد ذلك بالعربية . يقول جرير : ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا مما تجد