محمد بن جعفر النرشخي

87

تاريخ بخارى

أحد مثله في الولاية وهو من جملة متأخري بخارى وكان زاهدا وعالما أيضا وقد صارت بخارى بسببه قبة الإسلام « 1 » . والسبب هو أن أهل بخارى تعلموا وفشا فيها العلم وصاروا أئمة وعلماء محترمين وكان هو السبب . وقد بلغ ابنه أبو عبد اللّه من العلم بحيث إنه حين كانت القافلة تعود من الحج ، كان علماؤها يجيئون إلى الإمام أبى حفص ويسألونه فكان يقول لهم : إنكم آتون من العراق فلم لم تسألوا علماء العراق ؟ فكان أحدهم يقول : لقد ناظرت علماء العراق في هذه المسألة فلم يستطيعوا الجواب وقالوا لي : حين تصل إلى بخارى سل السيد الإمام أبا حفص البخاري أو أحد أبنائه عنها ، وعندئذ كان ( أي الإمام أبو حفص ) يجيب عن هذه المسألة بالجواب الصائب . وكان السيد أبو حفص يختم القرآن مرتين كل يوم وليلة مع أنه كان يعلم الناس العلم . ولما ضعف وهرم كان يختم القرآن مرة ، ولما ازداد ضعفا كان يقرأ نصف القرآن حتى رحل عن الدنيا - تغمده اللّه بالرحمة والرضوان . حكاية : حكى أن يحيى بن نصر قال : كنت عند السيد أبى حفص وكان قد صلى الفجر وجلس ووجهه إلى القبلة وهو يقرأ شيئا ، فلما طلعت الشمس فنظر ، لم يكن القوم قد حضروا ليعلمهم ، فنهض وصلى أربع ركعات قرأ فيها سورة البقرة وآل عمران وسورة النساء وسورة المائدة ولما سلم لم يكن القوم قد حضروا بعد ، فنهض وصلى اثنتي عشرة ركعة وقرأ حتى سورة الرعد . وقد روى محمد بن طالوت الهمداني عن الفضل الخطاب أنه كان في بخارى أمير اسمه محمد بن طالوت ، قال يوما لوزيره « خشويه » يجب أن نذهب لزيارة السيد أبى حفص وندركه ، وكان خشويه هذا من عظماء بخارى ومحتشما « 2 » فقال خشويه : لا ينبغي لك أن تذهب إليه ، إذ حينما تذهب إليه لا تستطيع الكلام أمامه لهيبته ، فقال لا بد أن أذهب . فذهب مع الوزير إلى السيد أبى حفص وكان يصلى في المسجد ، فلما سلم بعد صلاة الظهر دخل الوزير وقال لقد جاء الأمير فهل تأذن له بالدخول ؟ فقال : نعم . وكان جالسا ووجهه إلى القبلة ، ودخل الأمير وسلم

--> ( 1 ) كانت بخارى تلقب بقبة الإسلام . ( 2 ) معناها هنا رجل ذو مركز اجتماعي ومنزلة كبيرة في قومه .