محمد بن جعفر النرشخي

85

تاريخ بخارى

في هذه المحلة قصر لهذا الدهقان يقيم فيه أمراء بخارى دائما ، وقد خرج هذا القصر من بعده من يد صاحبه . وفي سنة مائة وخمسين ( 767 م ) أقام ورثة هذا الدهقان المسمى « كدره خينه » دعوى أمام أبى جعفر الدوانقى الذي كان خليفة « 1 » وأخرجوا القبالة ، وكان حده الأول سور المدينة المتصل بسقيفة البقالين ( چوبه بقالان ) ، وحده الثاني سور المدينة المتصل بسوق الفستقيين « 2 » ، والحد الثالث طريق مستقيم يؤدى من باب نون إلى وسط المدينة ، ومن باب العطارين إلى باب نون جملة محلة واحدة وهي ربع المدينة وقد ذكروها في هذه القبالة ، والألف دكان التي في سوق بخارى « 3 » والخمس والسبعون قرية الخاصة بنهر بخارى وفراويز العليا التي أحدثت في زمن الإسلام هذه كلها أقاموا بها دعوى أمام الخليفة وعرضوا القبالات وشهد الشهود ، وأمر الخليفة بقيدها بالدفاتر وإحضارها إلى بخارى وقد استردوها جميعا . ثم إن أبناءهم بعد ذلك باعوها قطعة قطعة لكل شخص حتى تفرقت بأيدي الناس . وحين تعبر باب العطارين يأتي باب بنى سعد ومسجد بنى سعد ، وكان حسن بن علاء السغدى رجلا عظيما ، وكان له قصر في المدينة في غاية العظمة لم يكن مثله لأي ملك . وقد بنى محلة علاء بباب علاء وهو الذي بنى هذه الحظيرة . وقد غلت له هذه الحظيرة في كل شهر ألفا ومائتي دينار ، وكان له في المدينة مستغلات . حكاية : في زمن حسن بن طاهر الذي كان أمير خراسان كان له وزير اسمه حفص بن هاشم ، طمع في أن يشترى هذه الأملاك منهم ، ولم يبيعوها له فحبسهم لهذا السبب وأنزل بهم عقوبات كثيرة . وكان يستدعيهم إليه كل أسبوع مرة ويساومهم وعندما يأبون البيع يعيدهم إلى السجن ويأمر بالمزيد في عقوبتهم حتى مضى على ذلك خمس عشرة سنة ، قاسوا فيها العقوبة والعناء ولم يبيعوا أملاكهم ، وذات يوم استدعاهم حفص بن هاشم وقال : لقد انقضى عهد طويل وأنتم في

--> ( 1 ) هكذا في الأصل . أي كان أميرا من قبل الوالي . ( 2 ) المشتغلون بتجهيز الفستق ( پسته شكنان ) . ( 3 ) في نسخة مدرس رضوى : « في بخارى » .