محمد بن جعفر النرشخي

80

تاريخ بخارى

الجيهانى « 1 » المنارة من خالص ماله في مدة خمس سنوات سنة ست وثلاثمائة ( 918 م ) وكان وزير السلطان في ذلك التاريخ . وكان هذا المسجد الجامع متصلا بالحصار حتى آخر عهد إبراهيم بن طمغاج خان الذي تولى الملك وكان لطمغاج خان ابن آخر هو شمس الملك نصر بن إبراهيم « 2 » ، فقصد بخارى ثم دعم حصارها . وحارب شمس الملك على باب حصار بخارى ، فكانوا يرمون الحصار بالسهام من فوق منارة المسجد الجامع ، وقاسى أهل الحصار من ذلك . فأمر شمس الملك بقذف النار من الحصار وكان رأس المنارة من الخشب فاحترق وامتدت الحرائق إلى المسجد الجامع فاحترق أيضا ، فلما استولى الملك شمس الملك على الحصار واستتب له ملك بخارى أمر ببناء المسجد الجامع ثانيا وبحفر خندق بين الحصار وبين المسجد ، وبنوا رأس المنارة من الآجر ، وأمر بإبعاد المقصورة والدار التي بها المقصورة عن الحصار . وقد قدم كل من الأشراف « 3 » والأثرياء المعونة حتى تمت هذه العمارة ، وكان حريق المسجد الجامع في سنة أربعمائة وستين ( 1067 م ) وتم بناؤه سنة أربعمائة وواحدة وستين ( 1068 م ) . ويقول محمد بن أبي بكر سمعت من الثقات أن هذه المقصورة والمنبر والمحراب التي في بخارى أمر الملك شمس الملك بنحتها في سمرقند وقد نقشت وأحضرت إلى بخارى . وكان المسجد قائما على هذه الصفة حتى أيام أرسلان خان محمد ابن سليمان فأمر بإبعاد المسجد الجامع عن الحصار حتى لا يحدث خلل كما حدث في زمان شمس الملك . وقد اشترى أرسلان خان بيوتا كثيرة في المدينة وأمر بأن يهدم من المسجد الجامع ما كان قريبا من الحصار ، وبهدم تلك المنارة التي كانت على مقربة من الحصار

--> ( 1 ) في بعض النسخ أبو عبد اللّه الحيانى : حاشية مدرس رضوى طبع طهران ص 59 . ( 2 ) توفى شمس الملك سنة 493 ه - 1099 م ، انظر حاشية 2 ص 48 . ( 3 ) الأشراف ترجمة « خواجكان جويبارى » باصطلاح أهل بخارى . ولا يزال في بخارى جماعة يسمون « خواجكان جويبارى » أي الأشراف الجويباريين يصلون أنسابهم بالحسين بن علي رضى اللّه عنهما . وكان ملوك وأمراء بخارى يصاهرونهم إلى وقت قريب . وكلمة ( خواجة ) بالفارسية أيضا معناها السيد ويلقب بها سادة القوم مثل ( خواجة نظام الملك ) و ( خواجة عبيد اللّه أحرار ) و ( خواجة حافظ شيرازي ) وغيرهم من أهل العلم والشرف والدين والرياسة . وتنطق كلمة ( خواجة ) الفارسية ( خاجه ) بدون نطق الواو .