محمد بن جعفر النرشخي
75
تاريخ بخارى
بها مع هاتين الحبتين إلى الحجاج ، وكتب رسالة بفتح بيكند وذكر قصة هاتين الحبتين من اللؤلؤ في الكتاب ، فكتب الحجاج الجواب قائلا : علم ما ذكرت وساورنى العجب من هاتين اللؤلؤتين الكبيرتين وذينك الطائرين اللذين أتيا بهما ، وأعجب من هذا سخاؤك إذ حصلت على مثل هذين الشيئين الفاخرين وبعثت بهما إلينا ، بارك اللّه عليك « 1 » ، ثم بقيت بيكند خرابا سنوات طوالا « 2 » ، فلما فرغ قتيبة من أمر بيكند ذهب إلى خنبون وشن حروبا واستولى على خنبون وتاراب « 3 » وكثير من القرى الصغيرة ، وذهب إلى وردانة وكان هناك ملك اسمه وردان خداة خاض معه حروبا كثيرة . ومات وردان خداة أخيرا واستولى ( أي قتيبة ) على قرى كثيرة . وفي وسط قرى بخارى فيما بين تاراب وخنبون ورامتين تجمع عسكر كثير وأحاطوا بقتيبة ، وأقبل طرخون ملك السغد بعسكر كثير وخنك خداة بجيش عظيم ، ووردان خداة بجيشه ، وقد استأجروا الملك كورمغانون ابن أخت فغفور الصين « 4 » وكان قد جاء بأربعين ألف رجل ليناصروه « 5 » في حرب قتيبة وتجمعت الجيوش واشتد الأمر على قتيبة وكان قتيبة وأصحابه في حاجة إلى سلاح « 6 » ، ونادى قتيبة بأن لا يبعدوا الطليعة عنهم وأن لا يسرحوا العسكر ، وقد ارتفعت لهذا قيمة السلاح بحيث صار ثمن الرمح خمسين درهما والمجن خمسين أو ستين درهما والدرع سبعمائة درهم . وقال حيان النبطي لقتيبة : أنا أبحث ذلك بنفسي فأمهلنى إلى غد ، فلما أصبح الصباح بعث حيان النبطي بشخص إلى ملك السغد وقال : عندي نصيحة ويتحتم عليك أن نجتمع كلانا في مكان واحد . فقال طرخون : فليكن ، متى نجتمع ؟
--> ( 1 ) هكذا في الأصل - وفي القرآن الكريم : وباركنا عليه وعلى إسحق . آية 113 سورة الصافات . ( 2 ) هذا يناقض ما تقدم بشأن سرعة تعمير بيكند . ( 3 ) اسم قرية على بعد ثلاثة فراسخ من بخارى . [ برهان قاطع ] . ( 4 ) فغفور أو پغپور لقب ملوك الصين مثل قيصر لملوك الروم وكسرى لملوك الفرس . ( 5 ) هذه ترجمة العبارة كما وردت في الأصل الفارسي ونصها « تا أو را يارى دهند بجنك قتيبة » والمفهوم من سياق الكلام أنهم استأجروه ليحارب هو في المقدمة ويعينوه بجيوشهم . ( 6 ) نص العبارة الفارسية « بىسلاح » أي بدون سلاح .