محمد بن جعفر النرشخي

70

تاريخ بخارى

فرأت الخاتون ذلك الجيش والمعدات وعرفت أن بخارى لا تستطيع مقاومته ، فأرسلت إلى طرخون ملك السغد وقالت : إنني أكون زوجة لك وتكون بخارى بلدك ، ويجب أن تأتى وتكف يد العرب عن هذا الملك ، فجاء طرخون في مائة وعشرين ألف رجل ، وجاء بيدون أيضا من التركستان مع عسكر كثير « 1 » وكانت الخاتون قد عقدت صلحا مع مسلم وفتحت الأبواب وأبواب القصر الخارجي أيضا . فوصل بيدون ونزل على الضفة الأخرى لنهر خرقان ( خرقان رود ) ، فأخبروا مسلم بأن بيدون وصل ، وأن الخاتون بايعته وأغلقوا أبواب المدينة . فبعث مسلم بن زياد بشخص إلى المهلب وقال : قل له يذهب ويرى هذا العسكر ما مقداره ، وأن يعد ما يلزم للاستطلاع . فأجاب المهلب « 2 » : لا يوفد مثلي في هذه المهمة ، أنا رجل مشهور ، فأرسل شخصا إذا عاد سالما يخبرك الخبر اليقين وإذا هلك لا تظهر الهزيمة في جيشك . فقال مسلم لا بد وأن تذهب . فقال المهلب إذا كان ولا بد من ذهابي فأرسل معي رجلا من كل لواء ولا تخبر أحدا بذهابي ، ففعل كذلك وأرسل معه ابن عمه ؛ وذهبوا معه ليلا ، فاستطلعوا دون أن يعرف جيش العدو ، فلما طلع النهار أدى مسلم بن زياد صلاة الفجر والتفت إلى الناس وقال : لقد أرسلت المهلب ليلة أمس للاستطلاع ، ففشا الخبر في العسكر وسمع العرب وقالوا : إنه أرسل المهلب ليصيب من الغنيمة أكثر منا ولو كانت الحرب قائمة لأرسلنا معه ، فأسرع جمع بالركوب ، وذهبوا إثر المهلب حتى ضفة النهر ، فلما أبصرهم المهلب قال : أخطأتم إذ قدمتم ، كنت مستخفيا وها هم يأتون علانية والآن يأخذ الكفار الجميع . وأحصى المهلب المسلمين فكانوا تسعمائة ، فقال : واللّه لتندمنّ على ما فعلتم

--> ( 1 ) في نسخة شيفر : بيامد با اين لشكر ، أي جاء مع هذا العسكر ؛ وفي نسخة مدرس رضوى : بالشكر بسيار بيامد : أي جاء بعسكر كثير . وهذه العبارة أنسب لتمشيها مع السياق فأخذنا بها . ( 2 ) أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي ( 7 - 83 ه - 628 - 702 م ) أمير ، بطاش ، جواد ، قال فيه عبد اللّه بن الزبير « هذا سيد أهل العراق » ، ولد في دبا وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر وولى إمارة البصرة لمصعب بن الزبير وفقئت عينه بسمرقند . ولاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان فقدمها سنة 79 ه ( 698 م ) ومات بها ( الزركلي : الأعلام ج 8 ص 260 ) .