محمد بن جعفر النرشخي

7

تاريخ بخارى

السامانيين قل أن نظفر بها في مرجع آخر ، فيتحدث عن بخارى قبل الإسلام وبعد الفتح من النواحي الجغرافية والاقتصادية والتاريخية والاجتماعية والسياسية والثقافية ، ويذكر من ولى قضاءها وحكامها وآثارها ومنشآتها وأخبار فتحها وانتشار الإسلام فيها ، وأمراء الأسرة السامانية الذين اتخذوها حاضرة لهم إلى آخر أيامهم . والكتاب مثل كثير من الكتب القديمة يخلط الحقائق التاريخية بالروايات الأسطورية ويروى أحاديث موضوعة عن بخارى وفضائلها . فهو مثلا يذكر أن أول من بنى بخارى هو البطل الإيراني سياوش بن الملك الأسطورى كيكاوس ، حين ترك أباه مغاضبا ولجأ إلى أفراسياب ملك الترك . فأكرم وفادنه وزوجه من ابنته وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى ، فبنى بها مدينة ، ثم انقلب أفراسياب عليه وقتله بسعى الوشاة ، فألفت في مقتله مراث ما يزال أهل بخارى إلى اليوم يرددونها . وبخارى إقليم من خراسان يشمل عدة مدن أهمها بخارى العاصمة ، ويذكر المؤلف أن الأرض التي أقيمت عليها بخارى كانت مناقع وغياضا ومروجا عامرة بحيوان الصيد ، وقد تكونت من فيضانات نهر « ما صف » الذي عرف فيما بعد باسم نهر السّغد . فكان هذا النهر يفيض بذوبان الثلوج في أعالي الجبال ، ويجرف جريانه الطمى يملأ به الوهاد كما يتخلف عنه الماء الذي يكون المناقع ، وبعد استواء هذه الأرض قصدها الناس من كل صوب لطيب هوائها وخصبها ، وعمروها وأمرّوا عليهم أميرا . ويحدثنا المؤلف عن بعض تقاليد بخارى قبل الإسلام ، فيذكر مثلا أنه كانت تقام بها سوق لبيع الأصنام يقال لها « سوق ماخ » مرتين في كل عام ولا تبقى قائمة في كل مرة غير يوم واحد . ثم يحدثنا عن امرأة كانت تحكمهم استبدت بالملك دون ابنها الصغير « طغشادة » خمسة عشر عاما ، وكان من عادتها أن تخرج كل يوم من الحصن راكبة جوادا ثم تتربع على تختها وبين يديها الغلمان والخصيان ، وقد فرضت على أهل الرساتيق أن يبعثوا إليها كل يوم بمائتى شاب من الدهاقين