محمد بن جعفر النرشخي
66
تاريخ بخارى
وجوه عسكره ، فأمر بإيقاد نار عظيمة في خيمته ، وكان واقفا والجو في غاية الحرارة ، وكان عبد اللّه هذا رجلا أحمر ، وقد احمرت عيناه من وهج النار أيضا ، وكان رأسه من الكبر بحيث كانوا يشبهونه باليغارية « 1 » ، وكان رجلا مهيبا فحمل السلاح وسلّ السيف وجلس ، فلما دنت منه الخاتون فزعت منه ، وفرت مسرعة وهي تقول : بيت - لقد أحسن اللّه زينتك أيها الغلام . . . جنبت عين السوء حتى لا تخالطك « 2 » حكاية : ويقول سليمان الليثي أيضا : إنه لما صالح سعيد الخاتون مرض ببخارى : فجاءت الخاتون أيضا لعيادته وكان معها كيس مملوء بالذهب فأدخلت يدها في الكيس وأخرجت منه شيئين وقالت : إنني أحتفظ لنفسي بواحدة لآكلها إذا مرضت ، وأعطيك هذه الأخرى لتأكلها وتطيب ، فتعجب سعيد قائلا : ما هذا الذي تقدمه الخاتون بهذا الإعزاز والإعظام ؟ فلما خرجت الخاتون نظر سعيد ، فكانت تمرة تقادم عهدها ، فأمر قومه فحملوا خمسة جمال بالتمر الطازج وحملوه إلى الخاتون ، ففتحت الجوالات ورأت تمرا كثيرا ، ففتحت الكيس وأخرجت تمرتها تلك وقابلتها بذلك التمر ، فكان كالتي معها ، فجاءت معتذرة وقالت ليس لدينا كثير من هذا الجنس وقد احتفظت بهاتين التمرتين سنوات طويلة من أجل المرض . وحكى أن هذه الخاتون كانت امرأة حسناء وجميلة فعشقها سعيد ، ولأهل بخارى في هذا المعنى أغان كثيرة باللغة البخارية . رواية : حكى أنه حين جاء سعيد إلى بخارى أتى قثم بن العباس رضى اللّه عنه « 3 »
--> ( 1 ) لعلها جمع أويغور ، والأويغور قبيلة تركية كانت منتشرة في ما وراء النهر وكانت لهم حضارة وهم أول من كتب التركية . [ شمس الدين سامى : قاموس الأعلام ] . ( 2 ) خوبت آراست أي غلام ايزد . . چشم بد دور چه نياميزود . ( 3 ) قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي - ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام كان في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والى مكة ، وبرواية المدينة ، وقصد سمرقند بصحبة سعيد بن عثمان بن عفان في زمن معاوية حيث استشهد - ويروى أنه رضى اللّه عنه كان كثير الشبه بالنبي عليه السلام ويعرف ببخارى وفرغانه وبلاد تركستان باسم « شاه زنده » وله مزار بسمرقند يعرف بمزار « شاه زنده » أي السلطان الحي . [ ش . سامى : قاموس الأعلام ج 5 ص 3602 ] . توفى رضى اللّه عنه سنة 159 ه ( 776 م ) ( الزركلي : الأعلام ص 29 ج 6 ) .